السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٣نلحظ في النص جملة من الأمور:
1) تفصيل وإطناب في سرد القصَّة؛ لغرض إيقاف المتلقِّي على بعض الدقائق من تصرُّفات بعض الطرقيِّين، التي لا يقبلها العقل، فضلا عن الدين؛ ممَّا يفهم أو يستنتج من منطوق بعض الكلمات، التي عمد الكاتب إلى الإتيان بها في هذا النص، حتى يستدرج القارئ ليشاركه في سخريته واحتقاره لأمثال هؤلاء الناس الدجالين المحتالين.
2) بيَّن الكاتب طبيعة التكوين التي تتمتَّع بها هذه الفئة من الناس، وهي أصلا ليست ممَّا يُطمأنُّ إليه، وليست من المعارف والعلوم التي تطلب فيمن يتصدَّى لقيادة المجتمع، وتوجيهه، والإشراف على حياته. وهو ما يحمل الناس على إعادة النظر في معتقدهم في أشياخ الطرق؛ إذ كيف يمكن التحوُّل من جاهل إلى عالم في طرفة عين؟ رؤيا ترى وشيخ يقبل، ففم يفتح، تلقى فيه البصقة ثم تسرط، تعقبها لحظة استيقاظ من نوم. هذه اللحظة تربط بين المنام واليقظة؛ وكيف يحقق المنام في لحظة ما عجزت عنه اليقظة في سنوات؟ وينتقل الإنسان من زمرة الجهَّال إلى جماعة العلماء هكذا مرَّة واحدة؟ في هذا السرد، الذي يثير علامات استفهام، ويبعث على الدهشة تكمن السخرية والتعريض.
الفكرة نفسها يقرِّرها في مقال آخر؛ حيث يتهكَّم بشخصٍ، ترك حزب الإصلاح، وانضمَّ إلى الخلوة "العليوية"(1) وقدكان هذا الشخص أميًّا، فلمَّا اتَّصل بالخلوة أصبح عالما، وأخذ ينظم قصائد في سبِّ رجال الإصلاح وشتمهم. يعلِّق الكاتب على ذلك: "وليت شعري من أين جاءه النظم، ومن أيِّ الطرق دخله الفهم، فهل بصق العليوي(2) في فمه ففتح عليه"(3).
(1) الزاوية العليوية، أسَّسها أحمد بن مصطفى بن عليوة في مستغانم سنة 1910م، كانت شديدة العداوة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريِّين.
(2) أحمد بن مصطفى بن عليوة صاحب زاوية تسمى باسمه بمستغانم (غرب الجزائر) وصاحب جريدة البلاغ الجزائري التي كانت مناوئة للحركة الإصلاحية، توفي في العقد الرابع من القرن العشرين.
(3) ينظر جريدة "البرق" ع: 10 (09/ 05/1927م). أرجّح أن يكون المقال لتأبّط شرًّا وهو محمد السعيد الزاهري لأن فيه روحه وأسلوبه. ويلحظ أن هذا العدد ملئ بالكلمات البذيئة.