السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٤3) كشف حقيقة ما يراد، وما تهدف إليه تصرُّفات هؤلاء القوم، وهي إعداد جيش من الناس، يقفون في وجه العلماء والمصلحين، الذين يصدحون بالحقِّ، هؤلاء الناس يستمدُّون قوَّتهم من بركات الأشياخ، الذين يصنعون المعجزات، ثمَّ من جاههم الذي يعينهم على الانتصار لهم.
4) العناية بوصف المظهر الجميل، الذي يخفي أعمالاً قبيحة ودنيئة؛ لغرض التأكيد على أنَّ ذلك أسلوب من أساليب الإغراء والإغواء والتخدير(1).
أمَّا "سمهري" فيعمد إلى انتزاع شهادة اعتراف وإقرار من هؤلاء الطرقيِّين - وهو يحاول فضح مخازيهم - فيلجأ إلى الخيال، ويبتكر أحاديث. من ذلك نسجه رواية بديعة، يجعل الطرقي يعرَّف – من خلالها - بنفسه وبحقيقته، وبما يقوم به من أعمال، في أسلوب تهكميٍّ ساخر، يشبه سجع الكهَّان وتعليقات الدجَّالين؛ ليكون الشكل معبِّراً عن المضمون. فتحت عنوان "الفرطاس في الخلوة" يسجِّل الكاتب كلمات الشكر التي قدَّمها "الفرطاس" لشيخ الزاوية "ابن عليوة"، الذي كان السبب في وصوله إلى المراتب العالية والغايات السامية، التي تحقَّقت بوسائل غير مشروعة؛ بدليل مقارنته بين حالة ماضية تعيسة، وحالة حاضرة سعيدة، حصلت في زمن قليل، كانت على حساب الأمَّة المسكينة: " … فبفضلك أيَّها الشيخ قد كنَّا لا نملك من حطام الدنيا سوى صندوق (سيراج) والآن صرنا نملك القناطير المقنطرة من الذهب الوهَّاج، ونأكل لحم الدجاج، ونشرب حليب النعاج، ولا نجالس إلاَّ الأفاضل مثل ابن علاَّل وبلحاج. ببركتك أيُّها الشيخ كنت أميًّا لا أحسن وضع إمضائي، فأصبحت عالماً نحريراً، وكاتبا كبيراً، حتىَّ إنَّ علماء القطر انتخبوني أميراً، وسيجنون من ذلك خيراً كثيراً.
ببركتك أيُّها الشيخ كان الجهل مخيِّماً في هذا القطر، فأصبح العلماء يُعدُّون فيه
(1) ينظر للكاتب نفسه "إنِّي أرى في المنام "، مجلَّة " الرسالة "، ع: 145 س4 (13/ 04/1936م)، فقد اتَّبع الأسلوب نفسه في السخرية والتهكم بالطرقية. ينظر أيضا: د. صالح الخرفي، محمد السعيد الزاهري، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، سنة 1986م، ص: 153 وما بعدها.