السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

القابعة في أجْحَارها) فزيادة على تشبيه هؤلاء بالثعابين والذئاب، الذي يوحي بالغدر والسطو؛ فإنَّ ذلك يبين عن طبع فيهم وهو المخادعة والهجوم – مغافصة - على الغير والتعدِّي عليه. ولهذا فهم دائماً جائعون قارمون، متربِّصون بفرائسهم، قابعون في مآويهم؛ انتظاراً للفرص السانحة للغدر.

3) وصف الفريسة المرتقبة أو الضحية المطلوبة بأوصاف معيَّنة ومدقَّقة (غبيًّا غافلاً بليداً، جاهلاً، ذا لحم وثير وشحم كثير)، وتعليل ذلك بأنَّ الله خبير بصير بإفلاسهم وجوعهم. لقد ساعد ذلك على كشف درجة الدناءة والخسَّة التي وصلت إليها نفوس هؤلاء القوم. وهي أوصاف منتزعة من الواقع المعيش، إذ أنَّ أغلب هؤلاء الضحايا من هذا النَّوع ومن هذا الصنف من الناس.

تكثر مخازي الطرقييِّن، وتنتشر بدعهم، ويستفحل خطرهم. فينتج عن ذلك ضعف قيمة المقدَّسات الدينية في النفوس، فتداس حرمات الله، ويُستغنَى عن فرائضه وواجباته، وسُننه، ويستبدل بها بعض الأعمال والطقوس التي ما أنزل الله بها من سلطان. في هذا السياق يسخر الشيخ البشير الإبراهيمي سخرية حزينة من بعض هذه الترَّهات، التي يبقى معها القلب متألِّماً قلقاً على مصير الإسلام والقرآن. يقول وهو يتعرَّض لبعض أعمال "التيجاني": "إذا كان هذا القرآن متعبَّداً بتلاوته اللفظية، وهو ستون حزباً، فإنَّ تلاوة إنجيل التيجاني القصير وهو (صلاة الفتح)(1) مرَّة واحدة تعد ستَّة آلاف ختمة من القرآن، وإذا كان القرآن قد شرَع الغزو، وهو أَحْمَزُ الأعمال وأشقُّها، فإنَّ تلاوة هذا الإنجيل التيجاني مرَّة واحدة تعدل آلاف الغزوات، وهي لا تقوم إلاَّ على حركة اللسان من غير اقتحام الميدان، ولا تعرُّضٍ للرُّمح والسِّنان. وإذا كان القرآن يفرض الحجَّ وفيه ما فيه من مصاعب ومتاعب، فإنَّ إنجيل التيجاني تعادل تلاوته آلاف المرَّات من الحجِّ ومئات الآلاف

(1) ينظر ما كتبه الشيخ عبد الحميد بن باديس عن هذه الصلاة، وعن هذه الطريقة مجلَّة الشهاب، ج7، مج14، سنة 1938م، وج7، مج10، ص: 302.

١٦٧ / ٤٩٤