السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

اللاَّذعة … وقد يكون هجومُه لهم مزيجاً من التحقير والتحدي، فضلا عن تصويره لهم في صور ساذجة بلهاء …(1).

هذا الحكم وإن كان ينطبق على النص الذي سردناه وعلَّقنا عليه، وينصرف إلى بعض كتابات البشير الإبراهيمي عن الطرقية ورجال الدين الرسميِّين. إلاَّ أنَّه لا ينسحب على كلِّ النصوص التي كتبها في الموضوع. فلا يُتوهَّم أنَّ كتاباته فيه لا جدوى منها؛ لأنَّ الكتابة التي هذه صفتها لا تخدم النهضة ولا الإصلاح، إنَّما تبقى مهاترات لا طائل من ورائها، وكتابات الشيخ البشير الإبراهيمي لم تكن من هذا القبيل إلاَّ في القليل منها.

3 - السخرية من سذاجة عقول أتباع الطرقية:

إذا كان الاستعمار معبود الطرقيِّين، وقد استغلَّهم أبشع استغلال، وضرب بهم الحركة الإصلاحية، فإنَّهم بدورهم استعبدوا عقول بسطاء الناس، واسترقُّوا مشاعرهم، وخدَّروهم؛ حتى أصبحوا يعتقدون فيهم معتقدات هي الشرك عينه، وجعلوهم متعلِّقين بهم إلى درجة أنَّ هؤلاء الأتباع أهملوا واجباتهم الدينية والدنيوية، فسكنوا الخلوات، وأقاموا فيها، وغرقوا في أوحال البدع.

أورد صاحب ركن "قوارص" في جريدة "البرق" نموذجا من هذا السلوك. وحكى أنَّ امرأة جميلة جلست بين يدي القاضي تشكو إليه زوجها، الذي أهملها، وجفاها. غاب عنها وتركها معلَّقة، لا هي متزوِّجة ولا هي مطلَّقة. فأمر عَوْنَهُ بإحضار الزوج " فإذا هو مغَفغف اللحية، قد تهدَّل شعر شاربه على فمه، كما يتهدَّل على الماء حشيش جنبات الساقية، مصفرَّ اللون، غائر العينين، ولكن ما تزال بسحنته بقايا الجمال"(2).

(1) محمد العيد تاورتة، نثر الشيخ محمد البشير الإبراهيمي (1929 - 1939م) (جمع وتوثيق ودراسة)، رسالة ماجستير (مخ)، معهد الآداب والثقافة العربية، جامعة قسنطينة (الجزائر) سنة 1399 - 1400هـ/1979 - 1980م)، ص: 72.

(2) البرق، ع: 19 (18/ 07/1927م). المقال دون إمضاء، أرجِّح أنَّه لمحمَّد السعيد الزاهري.

١٧٢ / ٤٩٤