السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

العيد من الحادث، التي تتَّسم بالهدوء والمسالمة، وقصيدة محمد السعيد الزاهري المتميِّزة بالهجوم والشدَّة والحدَّة: " نجد الزاهري … ملتصقاً بالواقع، مواجهاً له بنفس الملامح المرعبة، التي يجسِّمها الاغتيال، والفضح المتعقِّب تعقُّب خطوات زعيم المصلحين، فيشنُّ حملة تفتيشية على أوكار الضلالة، تمتدُّ أطول من ثلاثين بيتاً، يترك (الطرقية) المنحرفة و (التصوُّف) الخادع بعدها أشلاء ممزَّقة … يهوي بالمعاول … ويدسُّ أنفه في القتام"(1).

4 - وصف الصراع بين الطرقية والمصلحين:

يشتدُّ الصراع بين المصلحين والطرقيِّين بعد محاولة اغتيال زعيم الحركة الإصلاحية، فيجرِّد كلَّ طرف سلاحه، ويشهره في وجه الطرف الثاني، ويكون للمعارك القلمية حضور دائم، وحرب حامية الوطيس على صفحات الجرائد، فتكون النقائض، وتكون المهاترات الكلامية أحياناً.

إذا كانت حادثة محاولة الاغتيال قد تمَّت سنة 1926م فإنَّ جريدة "البلاغ الجزائري" الطرقية قد أنشئت في السنة نفسها؛ لتحتضن إنتاج الطرقيِّين، الذين حملوا لواء الهجوم على المصلحين، بينما تنشأ جريدة "البرق" ذات الاتِّجاه الإصلاحي يوم 07 مارس 1927م، لتهاجم الطرقيِّين بعنف، خاصة الكُتَّاب العليويِّين. وكان يكتب فيها بعض رجال الحركة الإصلاحية(2). وقد أنشأها "محمد السعيد الزاهري" ليسمع منها صوت المصلحين، وينشر أفكارهم، ويلاحق الطرقيِّين.

ينبري كتَّاب الاتِّجاه الإصلاحي لمقارعة الطرقيِّين(3)، وكانوا يتَّخذون من وسيلة الهجوم على الشخصيات أسلوباً من أساليب النَّيل من الفكرة أو الاتِّجاه؛ لأنَّ الشخص يمثِّل – أحياناً- هذا الاتِّجاه أو ذاك. وفي هذا المعنى يقول محمد السعيد الزاهري، وهو يبرِّر سلوكه هذا "وخطَّة الطعن في الشخصيات أحيانا ما

(1) الشعر الجزائري، ص: 80. ينظر التعليق ذاته والرأي نفسه عبد الله ركيبي الشعر الديني … ص: 602.

(2) ينظر الشعر الديني الجزائري الحديث، ص: 610.

(3) خاصَّة كتاب جريدة البرق، ينظر مثلاً ع: 4 (28/ 03/1927م).

١٧٩ / ٤٩٤