السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٢أعلنوا إيمانهم بربِّ موسى وهارون. فهدَّدهم فرعون بالتنكيل بهم، لكنَّ المؤمنين الجدد قالوا: اقض ما أنت قاض(1). فيعلن الكاتب إصراره على ما هو مُقدم عليه، وعلى إكمال مسيرته الإصلاحية؛ رغم كلِّ المؤامرات التي يحوكها الخصوم من الطرقيِّين. وفي هذا التوظيف دلالات كثيرة: " … فإن قامرت أن تعطِّل البرق، ولم تفعل، فأنت كذَّاب أشر، أقض ما أنت قاض يا سكيرج … "(2).
لا ينسى الكاتب استغلال المناسبة للتَّعريض ببعض تصرُّفات الطرقية، المتمثِّلة في التخلِّي عن الشرف والابتعاد عن الأمَّة؛ وذلك بالسير في ركاب المستعمر، وتعاطي الرشوة في سبيل تنفيذ مخطَّطات الأعداء: " وأعدك وعد صحفيٍّ شريف، لا يرجع عن قوله، لا قاضٍ خسيس، يدور مع الرشوة حيثما دارت. أنَّا نردُّ على كلِّ مشترك في البرق ثمن اشتراكه المدفوع؛ إذا أنت عطَّلت جريدة البرق، ونزيدك أنَّنا نعوِّضها بالصاعقة أو الرعد إذا أنت قدرت أن تحجر البارق … "(3).
ويكون بقية المقال كلِّه تهكما بسيرة سكيرج، الذي كان تيجانيًّا ثم أصبح عليويًّا … ويكون سخرية بتصرُّفات أخرى، ذكَّره الكاتب بها، ثم هدَّده في النهاية " … ثم نقتفي آثارك حتىَّ نسدَّ فاك وأنفك راغم"(4).
يبدو محمد السعيد الزاهري في التصوير قاسيا وعنيفاً وشديداً على خصمه، وقد برزت فيه القوَّة، التي هي طعم السخرية ونكهتها كما يقول سيمون بطيش(5).
تشتدُّ اللهجة أيضاً من جانب الطرقييِّن، ويطلب كتَّابهم من مسؤوليهم السماح لهم بمنازلة كتَّاب الحركة الإصلاحية، وفسح المجال في الجرائد لأخذ أولئك الكتَّاب بالنَّواصي والأعناق، وفضح مخازيهم، وإفراغ القطر على رؤوس الشياطين،
(1) ينظر سورة طه، الآيات: 70،71،72.
(2) جريدة البرق، ع: 3.
(3) م. ن.
(4) م. ن. يرجع إلى ما كتبه أحمد سكيرج في جريدة البلاغ الجزائري ع: 20. وهو ما كان سببًا في حملة محمد السعيد عليه.
(5) ينظر السخرية والتهكم في أدب مارون عبُّود، ص: 17.