السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٧﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثَبِّت وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾(1) وهبنَّقة قال " فأمر الشرع بيده يمحو ما يشاء ويثبِّت، وبذلك يكون الشيخ في عرف هؤلاء الطرقيِّين هو المتصرِّف المطلق؛ لأنَّ فيه صفة من صفات الله تعالى. وفي ذلك تهكم واحتقار وقدح في أعمال هؤلاء القوم.
المقال كلُّه اعترافات بمخازي الطرقيِّين ومكايدهم، وحديث عن سعيهم في الوشاية والسعاية، بطريقة ذكية ذكاء سمي الكاتب "إياس بن معاوية": كنقل الشجار والخلاف اللذين يقعان غالباً في أمثال هذه المواقف والجلسات التي تخصَّص لحبك المؤامرات وتدبير الحيل.
بهذه الطريقة ينقلنا الكاتب إلى الواقع الذي يعيشه هؤلاء الطرقيُّون؛ حين يخلون بأنفسهم؛ فيعترفون بأخطائهم وقصورهم في تدبير المؤامرات، ويقرُّون بانهزامهم في كلِّ مخطَّطاتهم، ويتحسَّرون على إذاعتهم صيت المصلحين بهذا التصرُّف، ورفع أقدارهم عند الخاصَّة والعامَّة من ذوي القلوب الطيِّبة والعقول الراجحة، فيتأخَّرون هم ويتقدَّم غيرهم. كما يحاول - بهذا الأسلوب- تسجيل أعمال المصلحين وإصلاحاتهم الدينية والاجتماعية والتربوية والسياسية … وفي الوقت نفسه يتهكم بتصرُّفات هؤلاء المبتدعين.
في هذه الطريقة، وهذا الأسلوب جانبٌ نفسيٌّ، يحاول اغتيال معنويات الطرقيِّين، وردِّ الاعتبار للمصلحين؛ لطمأنة الناس بسلامة منهجهم، والقيام بحملة إعلامية في صالح هؤلاء؛ لأنَّ العامة انساقت وراء ادِّعاءات الطرقيِّين ودعاويهم؛ فاستجابت أو تفاعلت مع أفكارهم. بينما أفكار المصلحين لما تتبلور، بل إنَّ العامة أخذت فكرة خاطئة عنهم وعن نشاطهم.
وعلى المنوال نفسه ينسج "رقيب" وعلى النموذج عينه ينشئ مقاله "حديث المفلسين"(2) فيضمِّنه اعترافات الطرقيِّين بمؤامراتهم، وفي الوقت ذاته يسجِّل إقرارهم
(1) سورة الرعد، الآية: 39.
(2) ينظر جريدة الأمَّة، الأعداد: 165 - 169 - 170، وجريدة الفرقان، الأعداد: 1 - 2 - 3.