السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٩"باقل: بالله عليكم لا تخرجوا بنا عن الموضوع. فإذا كان الأمر صحيحاً كما يزعم أبو رغال، فليس أمامنا إلاَّ إلقاء السلاح والاستسلام وكفي.
الزنديق: يظهر من كلام النمرود الأمر بإلقاء السلاح، الرضوخ إلى الأمر الواقع، وأين ما كان يعدنا ويمنينا به، وأنَّه وأنَّه … "(1).
ومن يتَّخذ أمثال هؤلاء الناس أولياء وأئمَّة فقد خسر خسراناً مبيناً؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ … وَمَن يَتَّخِذِ الشيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشيْطَانُ إلاَّ غُرُوراً﴾(2) إنَّ هذه الاعترافات المنتزَعة بهذه الطريقة هي التي أضفت على النصوص مسحة من السخرية والتهكم.
حاول الطرقيُّون بدورهم تقليد المصلحين في هذا الأسلوب. فهذه جريدة "الروح"(3) جرَّبت أن تحذو حذو جرائد وادي ميزاب والأمَّة والفرقان، بخاصة في استعمال طريقة الحوار، وتسمية أبطال القصص، أو الحوادث التي تقع بأسماء، تبعث على الاشمئزاز والنفور ممَّن سموا بها، وكذا اختراع العناوين اللاَّفتة للنظر، التي تجسِّد أو تحاول الكشف عن حقيقة هؤلاء المصلحين الوضيعة (في نظرهم) مع الحرص على انتزاع الاعترافات بمخازيهم منهم أنفسهم.
كلُّ ذلك يدخل ضمن الحملة الإعلامية والحرب النفسية، التي تعمل على الانتصار للفكرة ومناقضة ما يقابلها(4)، وذلك في أسلوب ساخر. وإن كانت
(1) م. ن.
(2) سورة النساء، الآيتان: 119، 120.
(3) الروح (1937 - 1938م) أصدرها أحد أقطاب المحافظين، هو أبو العلا بكير بن الحاج سليمان، وقد أنشئت خصِّيصا لمناوأة المصلحين. أغلب موادها تتبُّعٌ لعورات المصلحين، وهجوم عليهم وسبُّهم وشتمهم، وهي تمثِّل نموذج الكتابة المنحطَّة، وكانت تهاجم على الخصوم جريدة الأمَّة لأبي اليقظان، ليس فيها زاد فكري أو أدبي بالمفهوم الصحيح لهما. صدر منها حوالي ثلاثين عددًا.
(4) ينظر مثلاً جريدة الروح، "هذيان المنافقين" الأعداد: 10،11،18،19،20. ردًّا على ما كتبه أبو اليقظان في الأمَّة تحت عنوان "حديث المفلسين". وكان التقليد حتىَّ في الأسماء المستعارة في الإمضاء مثلاً: "رقيب" في "الأمَّة" "نقيب" في "الروح" …