السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٧كتبوا عنها، أو نقدوها يطيلون الحديث عنها، ويبالغون في تصويرها؛ حتى سلبوا عن المجتمع كلَّ حسنة(1). وقد لحظنا أنَّ بعض الجرائد كانت تخصِّص أركانا كاملة لنقد الأوضاع الاجتماعية السيِّئة اللاَّفتة للنظر. بل إنَّ بعضها كانت تخصِّص أغلب موادها للغرض نفسه، والتعريض ببعض التصرفات غير اللاَّئقة.
يمكن لنا أن نأخذ مثالاً على ذلك جريدة "البستان" لأبي اليقظان التي أنشأها خصِّيصاً لمحاربة الرذيلة وتشجيع الفضيلة(2). أغلب مواد الجريدة تعريض وتهكم وسخرية، لكنَّها كانت هادفة وبنَّاءة. ينظر مثلاً "ما زال الحال"(3) و"ممزوجات"(4) و"تعجُّباتي"(5) و"أين يذهب الإحسان"(6) و"كلامك هو الكبير" و"مقلقاتي"(7)، و"فيك البركة"(8) و "انظر المَقَدْمين … "(9) من خلال هذه العناوين وغيرها عالج أبو اليقظان ظواهر وآفات اجتماعية كثيرة: التهرُّب من المسؤولية، التسويف، الأنانية، وخلف الوعد، الكسل، التملُّق، النفاق، التقليد الأعمى، الذي يمليه – أحيانا ً- الخنوع والرضوخ لذوي النفوذ؛ بغية قضاء المصالح. كما أنَّ بعض الإمضاءات في الجريدة توحي بالسخرية والتهكم، وفي الوقت نفسه تهدف إلى النقد والتوجيه والإصلاح. من هذه التوقيعات (مغفَّل، كذَّاب، نائم، راقد، متفرِّج، عسَّاس البستان، غارس الشوك … )(10).
(1) ينظر بالإضافة إلى ما ذكرناه، أحمد رضا حوحو،"حمار الحكيم"، البصائر الثانية، ع:69 (28/ 02/1949) و"مع حمار الحكيم"، الجريدة نفسها، ع: 98.
(2) ينظر جريدة "النور"،ع: 78 (02/ 05/1933م).
(3) جريدة البستان، ع: 8 (20/ 06/1933م).
(4) م. س، ع: 2 (11/ 05/1933م).
(5) م. س، ع: 10 (11/ 07/1933م).
(6) م. س، ع: 4 (23/ 05/1933م) وع: 5 (30/ 05/1933م).
(7) م. س، ع: 6 (06/ 06/1933م).
(8) م. س، ع: 10 (11/ 07/1933م).
(9) م. س، ع: 9 (27/ 06/1933م).
(10) في الأسلوب نفسه، والهدف ذاته ن ينظر الجرائد الآتية: "أبو العجائب"، الجحيم، الشعلة …