السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

تهويش وتشويش، ووسيلة شقاق ونفاق، هي ملتقى رياح الأهواء والبولتيك، ومجمع النزاع والشجار، وهتك الأستار (أي هكذا) … ! "(1).

هكذا يعالج أبو اليقظان ظاهر النفاق التي نخرت المجتمع، وقوَّضت أركانه بطريقة ساخرة، وبذلك يكشف عن تفاهة التفكير البشري، وضعف شخصية الإنسان الذي يعيش بدون مبادئ، ويحيا بغير غاية. ثم يقول في خاتمة مقاله: " … إليكم يا معشر العقلاء أهرب من هذه الحرباء، التي لا تبقي على كائن واحد أكثر من حال. فالثباتَ الثباتَ على المبدإ على كل حال؛ ليهلك من هلك عن بيِّنة، ويحي من حيي عن بيِّنة"(2).

من بين الظواهر التي عالجها الأدباء بأسلوب السخرية ظاهرة البخل التي تكشف عن نفس لئيمة، وطبعٍ جافٍّ، وتفصح عن شخصية غير سوية، جماعها الأنانية والأثرة، والبعد عن فعل الخير … وقوامها وحقيقتها الانقباض والخوف من كلِّ شيء والإشفاق من الفقر والبؤس. تعيش هذه النفس في إطار من الهواجس والوساوس، تفرز نظريات ونظرات في الحياة والسلوك لا تقرُّها الطبيعة البشرية، ولا يقبلها العقل، ولا يرضاها الدين.

هذه الأفكار حاول الشاعر "الحارث بن همام"(3) أن يرصدها لنا في سخرية وتهكم، وهو يتحدَّث بلسان حال البخيل، الذي يرى في مدِّ النقود نار الوقود. يُدعى إلى المشاريع الخيرية فلا ترى منه إلاَّ الفرار … قدَّم كلَّ ذلك في شكل حوار فكاهيٍّ، وصور ساخرة؛ سابرًا أغوار نفسية البخيل، مستخرجاً ما تنطوي عليه نفسه من أخلاق دنيئة:

(1) "أي هكذا" (د. إ)، جريدة البستان، ع: 7 (13/ 06/1933م)

(2) م. ن.

(3) هو لقب أدبي لمحمد العيد حسبما ذكر لي الدكتور محمد ناصر.

١٩٩ / ٤٩٤