السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١

وَسَخَّرَهُ تسْخيراً: كلَّفه عملا بلا أجرة. وكلّ مقهور مدبَّر لا يملك لنفسه ما يخلِّصه من القهر، فذلك مسخَّر(1). سَخِرَ منه وبِه سَخراً وسُخراً وسَخَراً وسُخرِيةً وسُخرية: هزِئَ بِهِ(2). جاء في القرآن الكريم: ﴿ … قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾(3)، أي إن تستجهلونا فإنَّا نستجهلكم كما تستجهلوننا(4).

فالسخرية هنا تعني الازدراء والاحتقار والاستخفاف(5) والاستهزاء(6) كما تحمل السخرية معنى الضحك، كما قال الأخفش: سَخِرْتُ مِنْهُ وسَخِرْتُ بهِ، وضحِكتُ منه، وضحِكتُ به، وهزِئْتُ منه وهَزِئْتُ به، الكلُّ يقال. والاسم السخريَّةُ والسخرِيُّ والسخْرِيُّ …(7)

فالسخرية من خلال هذه التحديدات اللغوية إذن تعني القهر والتذليل والهُزْءَ والإضحاك والضحك والاستخفاف … يؤيِّد ذلك ويدعِّمه استعمال القرآن السخرية بألفاظ الهُزْءِ والاستخفاف والضحك. فالهُزْءُ ورد في أكثر من خمس عشرة آية، والضحك في أربع آيات، والاستخفاف في آية واحدة(8).

يقول الدكتور نعمان محمد أمين طه: "وأصل المادة في المعجم تدور بعامَّة حول اللين من الناحية الصوتية، فإذا تتبَّعناها عرفنا مقدار ذلك"(9). وبعد أن ضرب أمثلة للكلمات التي يلتقي فيها الحرفان (س، خ) منفصلين أو متوالييَّن كما أوردتهما

(1) ابن منظور، لسان العرب المحيط مج2، إعداد وتصنيف يوسف خيَّاط، دار لسان العرب، بيروت (د. ت) (مادة سخر) ص: 114.

(2) المعجم الوسيط ج1، ص: 421.

(3) سورة هود، الآية: 38.

(4) محمد بن يعقوب الفيروزاباذي، القاموس المحيط ج2، دار العلم للجميع، بيروت لبنان (د. ت)، (مادة سخر)، ص: 46.

(5) م. ن.

(6) لسان العرب المحيط مج2، ص: 113، 114.

(7) م. س، ص: 114.

(8) ينظر السخرية، في الأدب العربي، ص: 70.

(9) م. س، ص: 12.

٢١ / ٤٩٤