السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الشاق، ولا تكاد تعرف للحياة معنى، ولا لِلَذة العيش سبيلاً"(1). ثمَّ بالنظر إلى الآراء المختلفة التي صدرت حولها: في طبيعتها وفي عملها، وفي علاقاتها بغيرها، وفي نظرة الدين والفلسفات الوضعية إليها، رغم كلِّ ذلك، فإنَّ ما كتب عنها لا يرقى إلى مستوى أهمِّية الموضوع.

لعلَّ سبب ذلك هو الجهل الذي ساد المجتمع، فلم يكن في مستوى الوعي الذي يقدِّر خطورة هذا الموضوع، ومن ثمَّ لم يفكِّر في معالجته في درجة معالجة القضايا الأخرى على الأقلِّ. ولعلَّها المحافظة، التي طبعت المجتمع، فلم تكن هناك جرأة على فتح ملفِّ هذا الموضوع؛ لِمَا قد يؤدِّي إليه ذلك من عدم التحكُّم في النتائج، التي قد يتوصَّل إليها. يؤيِّد قولَنا هذه اللهجةُ العنيفة التي أبداها بعض الكتَّاب، حين نوقشت بعض المسائل المتعلِّقة بالمرأة(2). ولعلَّه التحفظ الذي كان يبديه بعض العلماء وأصحاب الجرائد؛ حين ينشرون بعض القصائد المتعلِّقة بالمرأة مثلاً، أو حين يشتبه في أنَّ بعض الأقوال يفهم منها التغزُّل بالمرأة(3). إنَّ التحفُّظ والمحافظة قد يؤدِّيان إلى سوء فهم الكاتب حين يتحدَّث عن المرأة وعن تحريرها(4). هذه الأساليب مجتمعة جعلت الحديث أو الكتابة عن المرأة قليلة، خاصة في الأدب الساخر(5). نورد فيما يأتي مقتطفات ممَّا كتب في موضوع المرأة.

ممَّا حرَّك مشاعر الأدباء وأثار حفائظهم وآلمهم كثيراً تفرنج المرأة، وانحلال أخلاقها، خاصة حين يكون للأعداء دخل في هذا السلوك؛ تشجيعًا لهذا الانحلال،

(1) م. س، ص: 363.

(2) ينظر ما خاطب به رمضان حمُّود دعاة التجديد، رمضان حمود حياته وآثاره، ص: 149.

(3) ينظر مجلَّة الشهاب ج3، مج14، سنة 1938م. يذكر الدكتور صالح الخرفي أنَّ سطوة التقاليد جعلت روَّاد الحركة الفكرية يضيِّقون مجال القول على الأدباء، وكانوا يتحرَّجون من نشر أدب فيه حديث عن المرأة، غير مألوف في الأوساط. ينظر الشعر الجزائري، ص: 292 - 296، وجريدة البصائر الثانية، ع: 129، سبتمبر 1938. فيها مقال لحمزة بكوشة، عنوانه "مجلة الشهاب واحترام الأفكار"، ينتقد فيه ابنَ باديس على تضييق حرية القول.

(4) ينظر المقالة الصحفية الجزائرية … مج1، ص: 245، ومجلة الشهاب، ج8، مج5، ص: 39. وج9، مج5، ص: 10. وجريدة النجاح، ع: 780.

(5) هناك كتَّاب اهتمُّوا بموضوع المرأة كثيرا كأحمد رضا حوحو، الذي كتب مقالات وقصصاً ورواية عن المرأة.

٢٠٣ / ٤٩٤