السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤وشماتة بالمسلمين. سجَّل محمد السعيد الزاهري حسرته وألمه من تصرُّف امرأة تونسية سافرة، قدَّمت رقصها عنوانًا على التقدم والتحرُّر، معرِّضًا ومتهكِّما بهذا السلوك وبهذه المرأة الآبقة: " … مرقت هذه المرأة من عوائد قومها هذا المروق كلَّه، ثم تزعم أنَّها ما تزال مسلمة تونسية عربية، تتَّفق مع بنات عمِّها في القومية والدين، وربمّا زعمت أنَّها برقصها ذلك قد عملت صالحًا، سيشكره الله ورسوله، وأنَّها تبتغي بذلك ثواب الدار الآخرة، وقد دعت المسلمات اللاَّئي كنَّ لها أخوات إلى أن يلتحقن بها، حتى ينلن عند الله أجر المتبرِّجات الراقصات"(1).
السخرية بارزة في النص، وقد أظهرتها كلمات اعتمدها الكاتب عن قصد للإبانة عن هذا الازدراء، الذي يكنُّه لمثل هذا الصنف من الناس، الذين يتخلَّون عن أصالتهم. أتى مثلاً بكلمة (زعم) وكرَّرها مرَّتين ليفصح عن ذلك. وقد ألف استعمال هذه الكلمة مع الناس المنحرفين، تمامًا مثل ما كان يصنع القرآن مع المشركين والخارجين عن جادَّة الإسلام. ويبدو التهكم جليًّا في نعت المرأة الراقصة بأنَّها تظنُّ أنَّها قدمت عملاً صالحًا، يُرضي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ثمَّ فإنهَّا تنال مع من يسير في طريقها أجر المتبرِّجات الراقصات. فهذا تعريضٌ ممزوج بالمرارة والحسرة والألم.
ومن بين ما عولج في موضوع المرأة مسألة الحجاب والسفور. وقد أثار معارك حامية الوطيس، وقع فيها من الجدال والنقاش ما أسال حبر الأدباء كثيرًا، وما عمَّر مجالسهم بالكلام الطويل، وما استنفد من طاقاتهم الشئ الكثير(2). فرمضان حمُّود نعت الخائضين في موضوع الحجاب -خاصة قاسم أمين وأنصاره- بأنَّهم دعاة التجديد من أجل التجديد، وأنَّهم ينادون إلى الخروج عن ملَّة الإسلام؛
(1) المقالة الصحفية الجزائرية … مج1، ص: 264،265. نشر المقال تحت عنوان "التفرنج الآثم" في جريدة البرق، ع: 7 (18/ 04/1927م).
(2) ينظر في الموضوع وعلى سبيل المثال، المقالة الصحفية الجزائرية، مج1، ص: 244 - 255، ومج2، ص: 252. ود. صالح الخرفي، الشعر الجزائري، ص: 175. والشعر الديني الجزائري الحديث، ص: 677 - 679. وعبد القادر قرش، أدب جمعية العلماء الجزائريِّين (1931 - 1956م) رسالة ماجستير (مخ) كلية الآداب، جامعة بغداد 1403هـ/1983م، ص: 171 - 177.