السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥لهذا لذعهم لذعات موجعة، وعرَّض بهم تعريضاً مؤلماً، وسخر منهم سخرية قاسية، وتهكم بهم تهكماً جارحاً لكرامتهم. فقد اتّهمهم في رجولتهم وشكَّ في حقيقة جنسهم، وذلك لما لاحظه من الغيرة التي أبدوها على المرأة، فاقت غيرتها هي على نفسها، وتجاوزت ما قدَّمها لها الإسلام، وما تكفَّل به من المحافظة على حرمتها. فقال إنَّ الحقَّ أبلج والحقيقة ظاهرة للعيان، فلماذا كلُّ هذه الثرثرات، وهذه السخافات؟ ولماذا كلُّ هذه الجعجعات التي لا تعطي طحينًا: " … ومن الغريب أنَّ أوَّل من يلج منكم هذا الميدان الواسع الفجاج – ميدان التجديد المعكوس- يرفع عقيرته بالمطالبة، فكأنَّه فرد من أفراد تلك العائلة اللطيفة الرقيقة المزاج، وكأنَّه موكل من طرفهنَّ لإبلاغ الرجال الحقيقييِّن أنَّ في جانبهنَّ رجالاً يتمنَّون أن يكونوا مثلهنَّ في جميع الصفات والحالات … إنَّ عدم غيرتكم على شرفكم وعرضكم، ممَّا يشكِّكني في رجولتكم المزعومة، ومن يدري والدهر أبو العجائب – أن لو عرضناكم على المشرِّحين لتغيَّر رأينا- وانقلبت القضية، وكان شأننا معكم غير هذا الشأن، ومن يدري، والشكُّ في كلِّ شيء مذهبكم"(1).
لقد شكَّل وضع المرأة الجزائرية قضية في الأدب الجزائري الساخر -رغم قلَّة النصوص في الموضوع- ذلك لأنَّ المرأة الجزائرية كانت تعيش حياة مأسوية من التخلُّف والجهل والفقر والإهانة وعدم الاهتمام بها، ممَّا جعل أحمد رضا حوحو يجيب محاوره (حمار الحكيم)، حين طلب منه التحدُّث عن المرأة، (وهو ينفي أن يكون في المجتمع الجزائري امرأة):
- هل تريد أن نطرق موضوع المرأة؟
- كن مرتاحاً من هذه الناحية، فلا وجود للمرأة في بلادنا.
عجباً تعيشون بدون نساء، وكيف تتناسلون؟
(1) رمضان حمُّود حياته وآثاره، ص: 147. نشر المقال في جريدة "وادي ميزاب" ع: 113 (21/ 12/1928م) المقال بعنوان "دعاة التجديد".