السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦- قلت لدينا آلات للنسل، نحتفظ بها في بيوتنا.
- قال هذه مشكلة عويصة دعنا منها"(1).
التهكُّم بارز في هذا النص، وفي بعض الجمل التي كشفت عن المرارة التي تعصر قلب الكاتب؛ بسبب التخلُّف الذي أصاب المرأة الجزائرية، وبسبب ذلك عدَّت غير موجودة على مسرح الحياة (فلا وجود للمرأة في بلادنا، لدينا آلات للنسل نحتفظ بها في بيوتنا) حتىَّ الحمار يحسُّ بهذا الأمر فيوافق الكاتب على أنَّ المشكلة صعبة، فالأحسن تجنُّب الخوض فيها، لأنَّ المشاكل التي تعيشها المرأة الجزائرية كثيرة ومعقَّدة، عقَّد منها الجهل فأضرَّ بها.
علَّق رضا حوحو على ظاهرة، إهمال المرأة في المجتمع " … فحتى المرأة ثارت ثائرتها، وتفضَّلت عليَّ بالشتم والسباب اللاَّئقين بمقامي"(2) وهو ما يدلُّ على الجهل والتحفُّظ في الحديث في موضوع المرأة. فقد كان الكاتب يهدف إلى الرفع من مكانة المرأة والعناية بها، ولم يكن يقصد إنكار فضلها في عملها في البيت، لكنَّ المجتمع فهم عكس ذلك.
إنَّ الجهل ونقص الوعي وضعف الإدراك جعل المرأة تبقى متخلِّفة، ولا يكون لها حضور في المجتمع، وهو ما حمل رضا حوحو على أن يقرِّر تلك الفكرة عن المرأة الجزائرية. وقد سبَّب هذا الجهل للمرأة الجزائرية مشاكل عديدة، وجرَّ لها كلَّ ويل. فقد استغلَّها - بسبب ذلك - عديمو الضمير الإنساني وفارغو الإيمان، استغلُّوها في قضاء مآربهم.
في هذه النقطة تسجِّل جريدة الشعلة حادث اعتداء شنيع، وقع في إحدى المدن الجزائرية على أرملة وبنت لها. استغلَّ رجلٌ جشع حاجة المرأة إلى ما يضمن لها حياتها ويسدُّ رمقها. حاول مساعدتها ليظفر ببنتها، نفَّذ الرجل الخطَّة ونجح فيها، فثلم عرض
(1) مع حمار الحكيم، ص: 15.
(2) ينظر البصائر الثانية، ع: 69 (28/ 02/1949م) وكتاب "مع حمار الحكيم" ص: 21، 22.