السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

البنت وأدمى قلب الأرملة. وقد كان من أسباب ذلك جهل المرأة: "لم تكن الأرملة تحسن شيئا شأن كلِّ جزائرية، أنعم عليها الاستعمارمع كلِّ جزائري بنعم الجهل والخيبة، وجرَّدها حماة الإنسانية وناشرو المدنية من كلِّ سلاح يقيها شرَّ العثرات"(1).

اعتمد الكاتب على بعض الكلمات ليتهكم من المتسبِّب في هذه الوضعية المزرية، ويسخر من الضحية، التي كان ما آلت إليه هو نتيجة لسلوك معيَّن، وهو تهاون المجتمع في حمايتها وصيانتها من الوقوع في هذه الحمأة وهذه الهاوية، حين غفل عن تثقيفها وتعليمها والأخذ بيدها إلى ما فيه خيرها وصلاحها.

وقد اعتمد على الكلمات نفسها، واعتصر ما فيها من طاقة تعبيرية، وشحنة شعورية؛ ليفصح عن المرارة التي تغمر نفسه، وتعصر قلبه، وليعرِّض بهؤلاء الذين يدَّعون التحلِّي بالصفات الإنسانية والأخلاق الفاضلة، وهم عن كلِّ لك بعداء، هذه الكلمات هي (أنعم، بنعم الجهل والخيبة، جرَّدها حماة الإنسانية وناشرو المدنية … ) وقد رسم من ذلك صورة، يقف المتلقِّي على ما فيها من سخرية وتهكم وتعريض، بقدر ما يتعمَّق كلِّ لفظة؛ ليستكنه مدلولها في السياق الذي وضعت فيه، وبقدر ما يستحضر من مشاهد العبث بالمرأة وإهانتها، والزَّجِّ بها في متاهات الانحراف والضلال والغواية والتضييق عليها في العيش، مع ادِّعاء حمايتها من هذه الأخطار؛ انطلاقاً من الشعارات الجوفاء الفارغة التي تبقى منوِّمات ومخدِّرات لربَّات الخدور.

يظلُّ الجهل مسبِّباً متاعب للمرأة؛ إذ يستغلُّه المستغلُّون في قضاء مصالحهم؛ فينعمون عليها بما يمسّ كرامتها، وما ينالها في جوهرها يكون – هذه المرَّة- حظ الاستعمار ليقرَّ حقًّا للمرأة المسلمة كان ضائعاً، أنَّه حقُّ الانتخاب الذي يكفل للمستغلِّ حقَّ الفوز؛ لأنَّ المرأة جاهلة لا تعرف كيف تتصرَّف مع الحقِّ إلاَّ بما يخدم مصالح المستعمر. لهذا تَساَءلَ الشيخ البشير الإبراهيمي عن الداعي إلى التفكير في هذا الحقِّ وإعطاء المرأة المسلمة حقَّ الانتخاب، وكأنَّ المشاكل الأخرى كلَّها قد حلَّت،

(1) "اعتداء شنيع" (د. إ)، الشعلة، ع: 27 (15/ 06/1950م).

٢٠٧ / ٤٩٤