السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

القارئ"(1). كما أنَّها تحمل دلالات نفسية مهمَّة، تترجم عن الحزن العميق، والأسى الكبير اللذين يسكنان قلب المصدور، وفي الوقت ذاته تنضح سخرية وتهكما. بِمَنْ هذه هي حاله: ادِّعاء إعطاء الحقِّ، وتقديم المساعدة، وحقيقة الأمر استغلال الموقف في تمرير المؤامرة، وتعقيد الموقف والوضعية، والإمعان في الإساءة إلى أحوال المرأة المسلمة. ويأتي التعريض والتهكم المرير في هذه الزَّفرة الحارَّة "إذن فلتحي العدالة، ولتحي المساواة".

إنَّ الشاب الجزائري غائب عن كلِّ شيء، ومنسيٌّ في كلِّ مشهد، ولم يكن هناك مشهد يحرص فيه العدوُّ على تغييبه فيه كموعد الانتخاب: " أفيريدون بإعطاء المرأة المسلمة ورقة الانتخاب أن يشركوها مع الرجل في هذه النِّعم؟ "(2).

من غريب الصدف، ومن توافق الأفكار، وتوارد الخواطر أن يتَّفق نصُّ جريدة "الشعلة" ونصُّ البشير الإبراهيمي على استعمال كلمة "نعم" لإظهار الحسرة، وللسخرية من تصرُّفات المستعمر، الذي يستغلُّ جهل المرأة لقضاء مصالحه، وللزَّجِّ بالمسكينة في متاهات الضلال. كما أنَّ النصين يلتقيان في سنة واحدة هي سنة 1950م. ممَّا يدل على أنَّ استياءً عاماً قد عمَّ الكتاب فعبَّروا عن ذلك بأسلوب السخرية والتهكُّم.

يواصل الإبراهيمي تنديده بموقف الحكومة الفرنسية في استغلال جهل المرأة، والزَّجِّ بها في متاهات الانتخابات فيقول: "المرأة الجزائرية تَنتحِب والحكومة الجزائرية تريد لها أن تَنتخِب، والفرق بسيط مادام الفارق نقطة … وقاتل الله هذه الخاء، فما أعسرها في المخرج، وما أسعد من لا ينطق بالخاء … وصدق المثل (عسى الغوير أبؤُساً)، وإذا كانت نظرة الإسلام إلى القضية هي هذه فهي من الدين الذي يجب فصل الحكومة عنه"(3).

تضمَّن النصُّ معاني وأفكاراً بالغة الأهمية، صبغها الكاتب بصبغتي التهكم والتعريض، نعى على الحكومة إلهاء المرأة المسلمة في موضوع الانتخاب، واعترافه

(1) د. محمد كامل جمعة، الأسلوب، ط: 2، مكتبة القاهرة الحديثة، سنة 1963، ص: 82.

(2) عيون البصائر، ص: 118.

(3) م. س، ص: 119.

٢٠٩ / ٤٩٤