السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢المعاجم قال: "ومن هذا يتبيَّن أنَّ الحرفين (س، خ) في كلمة (سخر) يوحيان باللين (التذليل) والخفاء وعدم الإبانة بطريقة مباشرة"(1). فالحرفان: "السين والخاء" يعبِّران عن اللين والطراوة والخبث والدهاء.(2)
كما أن لفظ الهُزْء، الذي هو أحد معاني السخرية يشتمل على الحرفين (الهاء والزاي) اللذين يشعران بالخفَّة واللين(3). والهزء هو القتل البارد الليِّن من غير عنف، ومن غير إحداث صوت(4).
من المعاني سالفة الذكر نقف على الأثر الذي تحدثه السخرية في المسخور منه أو به، كالشماته به والتشفِّي منه، وقهر كبريائه، وإخضاعه لإرادة الساخر، كما أن أثرها يكون بارزا في نفس الساخر، من حيث مساعدته على التنفيس عن نفسه، وإزالة ما بها من برحاء وآلام "ففي السخرية لينٌ أشبه بلين الأفاعي، والساخر أفعى، ليس له صوت حين يسير، أو حين يسخر، لكنَّه يقتل بسخريته"(5).
فالسخرية إذن بناء على هذه المدلولات اللغوية قد ترتبط بالهجاء، أي إن الساخر قد ينطلق من الهجاء، فيسخر، أو قد يسخر ثم ينتهي إلى الهجاء، وذلك تبعا للحالة النفسية، التي يكون عليها، وتبعا لطبيعة تكوينه الخَلقي، ما دام غرضه هو قهر خصمه وتذليله، والنيل من كبريائه، يقول الدكتور حامد عبده الهوَّال: "وقد يكون الهجاء مع فظاظته وخشونته نوعا من السخرية، وعلى الرغم ممَّا يبعثه أحيانا في نفس المهجوِّ من الضيق والألم، فأنَّه يثير الضحك عن طريق إبراز العيوب وتجسيمها والمبالغة في تصويرها إلى الدرجة التي تجعل المهجوَّ غير ملائم للصُّورة الطبيعية، التي يجب أن يكون عليها الكائن"(6).
(1) م. ن.
(2) م. س، ص: 13.
(3) ينظر الزمخشري، أساس البلاغة، مواد (هزأ، هزج، هزَّ)، ص: 483، 484.
(4) ينظر مادة (هزأ) لسان العرب المحيط مج3، ص: 801.
(5) السخرية في الأدب العربي، ص: 13.
(6) الدكتور حامد عبده الهوَّال، السخرية في أدب المازني، الهيئة المصرية العامَّة للكتاب، سنة 1982م، ص:17.