السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١١تذهب المرأة -هذه المرَّة- إلى دكَّان الجرائد، تشتري صحفاً غرامية وبوليسية، قبل مغادرتها الدكان يداعبها البائع فيناولها صحيفة عربية، تمعن فيها النظر، ثمَّ تبتسم وتجيبه "ما نَعْغَفْشْ لَغْبِيَهْ ". يسوق الكاتب هذه القصَّة في أسلوب ساخر ليعرِّض بهؤلاء اللاَّئي يتنكَّرن لأصالتهنَّ، ويعتنين بلغة "الخاء والغين" بينما يجهلن لغة "الراء والعين".
نظرة الأعداء إلى المرأة تظلُّ نظرة تتَّسم بالضبابية، فهم يحاولون -دائماً- إقناعها بأنَّها مهضومة الحقوق، مسترقة مهدورة الكرامة، يعملون على تأصيل هذه الفكرة، وتثبيت هذه النظرة فيما يؤوِّلونه من تفسير بعض الآيات، وفهم بعض النصوص الشرعية حسب أهوائهم، وجَعْلِ ذلك ذريعة للنَّيل من الإسلام. من ذلك ما يذكره الشيخ البشير الإبراهيمي من أنَّه ناظر جماعة من هؤلاء في الموضوع: "فأفحمناهم وألقمناهم حجراً، وقلنا لهم: هاتوا مثالاً نتناقش فيه، فقالوا الميراث، قلنا من أيِّ جهة فإنَّ المرأة ترث بعدَّة أسباب، فنظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد، وكادوا يتسلَّلون، وكأنَّهم كانوا لا يعرفون إلاَّ أنَّ المرأة مظلومة في القرآن الذي يقول: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ "(1).
التهكُّم والسخرية يظهران في لجوء الكاتب إلى آية قرآنية هي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمُ إِلىَ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِّنَ اَحَدٍ ثمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ بَأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ﴾(2) في هذه الآية يكشف الله عن الخذلان والتبكيت والخسران. وهو حال المنافقين الذين يسقط في أيديهم؛ حين تنزل سورة، فلا يملكون إلاَّ التسلُّل واحداً واحداً، فينصرفون عن الحقِّ، "وهذا حالهم في الدنيا، لا يثبتون عند الحقِّ، ولا يقبلونه ولا يفهمونه"(3). فهؤلاء الملاحدة والغربيّون
(1) آثار محمد البشير الإبراهيمي، ج4، ص: 361،362. والآية من سورة النساء، الآية: 11.
(2) سورة التوبة، الآية: 127.
(3) أبو الفداء إسماعيل بن كثير، تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) ج3، ط3، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، سنة 1401هـ/1981م، ص: 477.