السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

فيقف منه على أنَّ ذلك يتعلَّق بمسألة مستعجلة وخطيرة، هي قضية الزواج بعامة، والزواج بالأجنبيَّات بخاصة.

في هذه الحركة، وهذا الموقف لفتة ذكية إلى تفاقم الوضع، وانتشار ظاهرة الزواج بالأجنبيَّات، حتى إنَّ رضا حوحو حين حاول صرف الحمار عن الموضوع، وطلب منه تأجيله إلى وقت آخر، رفض هذا التأجيل، وقال مسألة زواجي أهمُّ من كلِّ مهمٍّ، ولماَّ قال الحمار: "أريد استشارتك في نوع شريكة العمر" أجاب رضا حوحو: "قلت: خذ لك أية أتان تعثر عليها والسلام.

قال: لا تنس أنِّي لست كبقية الحمير، فأنا أتمتَّع ببعض الثقافة. قلت: فاسلك إذن مسلك المثقَّفين.

قال: ماذا تعني؟

قلت: أعني أن تتزوَّج بأتان أجنبية.

قال: ما هذا الهذيان؟ أَؤُصبت في عقلك؟!!

قلت: أبداً. فإن الشائع في هذه الأيَّام هو زواج المثقَّفين بأجنبيَّات، وأيُّ مانع في أن يتزوَّج حمارنا المثقَّف بأتان أجنبية، تليق بمقامه المحترم؟

قال: إنَّك لا تعني ما تقول.

قلت: لماذا؟

قال: أمَّا يكفي هذا الانحلال الاجتماعي والخلقي، الذي جرَّه زواج بعض رجالكم من الأجنبيَّات، حتى أضيف إليه انحلالاً آخر في فصيلة الحمير؟

قلت: كيف ذلك؟

قال: زواجي من أتان أجنبية تخالفني في الجنس والعادات والتفكير، فيه خطورة كبيرة على أخلاقي وعاداتي وتفكيري.

قلت: يبدو لي أنَّك تهوِّل الأمر … ولا تنس أنَّك أنت الذي ستتزوَّجها، وعليه فأنت الذي ستفرض عليها عاداتك وأخلاقك وتصبَّها في قالبك.

٢١٣ / ٤٩٤