السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الزردة، الوسيلة، وإنَّك لتشاهد في مجموع الأدب الجزائري طابعاً (لاهوتيًّا) لا يكاد يخرج من بين القبور … "(1).

الرسالة تطفح كلُّها وطنية، وفي الوقت نفسه تنضح أسى وحسرة على ما آلت إليه الأوضاع في الجزائر من تدهور، وعلى ما أصيبت به الوطنية من سوء فهم بعض النفوس لحقيقتها. التفكُّه المعرِّض الهادف يبدو في بعض عبارات النص، كقول الكاتب (يعرف حرفين بالعربية، التطوُّع جنديًّا في محاربة الطرقيِّين، طابعاً لاهوتيًّا لا يكاد يخرج من بين القبور … ). وقد كانت هذه الفكاهة الطريفة دفعاً قوياًّ لمحاولة تقديم حقيقة الوطنية، بما يشحذ العزائم على تجسيدها في الميدان بأعمال تتناسب مع خطرها. كما كانت هذه اللفتات الطريفة حربًا على عقم الأساليب المتَّبعة في التوجيه والجهاد، ومواجهة سياسة الاستعمار الفرنسي في محاربة الوطنية في نفوس الشعب الجزائري.

ب ـ فضح السياسة الاستعمارية في الجزائر:

تضاعف حيف الاستعمار وظلمه للجزائريِّين وتنكيله بهم؛ ضمن استراتيجية مسطَّرة، وسياسة مخطَّطة؛ للقضاء على الشخصية الوطنية الإسلامية، بما يقف معه العقل مشدوهاً وحائراً من تصرُّفات من يدَّعي نشر الحرية والعدل والمساواة بين الناس.

نعرض فيما يأتي نموذجًا من هذه الممارسات، يقترحه علينا أبو اليقظان، يقدِّمه إلينا في شكل حكاية من حكايات التسلية، أو ما تعمر به جلسات السمر؛ ممَّا يروِّح عن النفس، ويسلِّي القلب، ويؤاسي الكئيب ولو إلى حين، بما تشتمل عليه هذه الحكايات من مفاجآت وغرائب … إلاَّ أنَّ تقديم أبي اليقظان لها كان هادفاً إلى الكشف عن جانب من ممارسات المستعمر التعسُّفية. قدَّم مثلاً حيًّا ونموذجاً من معاملة المستعمر الأهالي، والمشاريع المنجزة. فكتب عن زيارة الحكومة الفرنسية لتدشين المطبعة العربية(2).

(1) م. س، ص: 236.

(2) أنشأ أبو اليقظان المطبعة العربية سنة 1931م. هو يعد أول وطني يؤسس مطبعة عربية في الجزائر. ينظر د. محمد ناصر، جريدة الشعب (الجزائر) ع: 2912 (09/ 04 /1973م)، ومحمد ناصر بوحجام، أبو اليقظان في الدوريات العربية، المطبعة العربية، غرداية (الجزائر) سنة 1985م، ص: 59.

٢٢٣ / ٤٩٤