السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢هاجس الخوف منه من قلوبهم؛ حين يكشف عن غباء الغاصب المحتلِّ، وعن ضعفه في الوقت نفسه، وحين يبرز سوء تصريفه لفظة (سياسة) بما يرجع عليه بالوبال.
2) دعوة الشعب بطريق خفيٍّ إلى الخوض في السياسة، ما دام كلُّ الناس يتعاطونها؛ بسبب فهم الاستعمار الخاطئ لها. ثمَّ أيضاً نداؤه المواطنين إلى النهضة واليقظة والثورة على العدوِّ. خاصة وأنَّ فترة ما بعد حوادث الثامن من ماي 1945م عرفت انقلاباً في الأفكار، وفي سياسة الأهالي مع المستعمر، وشهدت نهضات أدبية، وكتابات متطوِّرة في أسلوبها ولهجتها؛ ممَّا عُدَّ إرهاصات للثورة: " … وبفضل تلك المأساة ظهرت في أفق الجزائر ألحان الحرية والضحايا والاستقلال والعلم الرفراف إلى آخر هذه الرموز المقدَّسة لدى الشعب … "(1).
ما نستأنس به في استنتاجنا ذلك هو ما جاء في مقال الكاتب نفسه:" … ولكن السخافة كلَّها في هذا التبذُّل، الذي أصبحت معه كلمة (السياسة) كلفظ "البعبع"، هذا يخوَّف به الصغار ولاحقيقة له، وتلك يخوّف بها الكبار ولا معنى لها. وما جاء هذا البلاء إلاَّ من الوضعية الشاذة، التي بني عليها نظام الحكم الاستعماري على المسلمين في الجزائر: حكومة لائكية في الظاهر مسيحية في الواقع، جمهورية على الورق، فردية في الحقيقة، تجمع يديها على دين المسلمين ودنياهم، وتتدخَّل حتىَّ في كيفية دفن موتاهم. وما دامت هذه السيادة سائدة، وما دامت العنصرية موجودة، فإنَّ هذه اللفظة (لفظة السياسة) تبقى ذليلة، مهينة مجرَّدة من جلالها وسموِّها، نجدها في باب الإجرام والاتهِّام أكثر ممَّا نجدها في باب الإكبار والاحترام"(2).
(1) د. أبو القاسم سعد الله، دراسات في الأدب الجزائري الحديث، ط3، الدار التونسية للنشر (تونس) والمؤسسة الوطنية للكتاب (الجزائر) سنة 1985م، ص: 43، ينظر أيضا: د. أنيسة بركات درار، أدب النضال في الجزائر من سنة 1945م حتَّى الاستقلال، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، سنة 1983م، ص: 79 وما بعدها، ود. نور سلمان، الأدب الجزائري في رحاب الرفض والتحرير ط1، دار العلم للملايين بيروت، كانون الثاني (يناير) 1981م، ص: 315 وما بعدها. ومحمد ناصر بوحجام "إرهاصات الثورة في الشعر الجزائري" المجلة الثقافية، ع:30.
(2) عيون البصائر، ص: 31.