السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤

2 - التهكم:

للتهكم علاقة وطيدة بالسخرية، إذ يؤدِّي وظيفتها - في كثير من الأحيان - وقد يتقارب معها في الدلالة، وبذلك يعينها على أداء مهمَّتِها. ومن خلال استعراضنا لمدلولات "التهكم نقف على هذه الحقيقة، هَكمَ، الهَكِمُ: المتقحِّمُ على ما لا يعنيه، الذي يتعرّض للناس بشرِّه.

تَهَكَّمَ حَرْبُ على جارِنا وألقى عَلَيه لهُ كَلكَلاَ(1)

فالمتهكِّم هنا هو شخص خبيث النفس، يعتدي على الناس، ويصيبهم بشرِّه، ويَتَقَحَّمُ عليهم غيظا وحمقا وغضبا(2).

تهكَّمَ به: تهزَّأ به(3) وتهَكَّمَ بنا: عَبَثَ وَزَرَى علينا(4).

التهكم يعني الاستهزاء، جاء في حديث أسامة، خرجت في إثر رجل منهم جعل يتهكَّم بي، أي يستهزئ ويستخفُّ(5). كما يعني التهكم السيلَ الذي لا يطاق. وتَهكَّمت البئر تَهدَّمت(6).

فالتهكَّم بهذه المفهومات والدلالات التي سقناها يعني الاستهزاء في قوَّة وعنف، دون مواربة أو خفاء. بينما يرى بعض الدارسين أن لفظ (تهكم) تفيد الاستهزاء والسخر الخفيَّ(7). وجاء عند البديعيِّين أن التهكم ما كان ظاهره جدَّا وباطنه هزلا(8). ويرى الدكتور شوقي ضيف أنّ السخرية حين تستخدم في رقَّة،

(1) لسان العرب المحيط، مج3 (مادة هكم) ص: 817.

(2) م. ن.

(3) أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري، أساس البلاغة، تحقيق الأستاذ عبد الرحيم محمود، دار المعرفة للطبّاعة والنشر، بيروت، لبنان (د. ت)، ص: 486.

(4) لسان العرب المحيط، مج3، ص:817.

(5) م. ن.

(6) م. ن. والقاموس المحيط ج4، ص:191.

(7) ينظر محمد منصوري، شعر التهكم والسخرية عند حافظ وطوقان، رسالة ماجستير، معهد الآداب واللغة العربية، جامعة قسنطينة، سنة 1405هـ/1984م (مخطوطة)، ص:10.

(8) ينظر شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، السفر السابع، مطابع كوستاتسوماس وشركاه، القاهرة، نشر المؤسسة المصرية العامَّة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، (د. ت)، ص: 179.

٢٤ / ٤٩٤