السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وتلمس صاحبها لمسا رقيقا تكون تهكما(1)، ويؤكِّد بعضهم على أنَّ التهكم "يقوم في معظمه على التلميح والمواربة وألوان أخرى من الفكاهة"(2).

مهما يكن اختلاف الرأي في تحديد مدلول التهكم فأنَّه يتضمَّن معاني الاستهزاء والاستخفاف والعبث والتعدِّي والاقتحام على الغير، والإغاظة والهجوم والانتقاد … سواء تمَّ ذلك في قوَّة وعنف دون مواربة وخفاء أم في رقَّة ولين وبطريقة خفية، ويرجع إلى الأديب اختيار الأسلوب الذي ينسجم مع حالته النفسية، ويستجيب لدواعي التهكم عنده.

بهذا المفهوم يكون التهكم لونا من ألوان السخرية وأحد صورها "الشفافة التي ليس من السهل تعريفها، ولكنَّها تعرف بالذهن اللَّماح"(3). بل إنَّ السخرية تقوى وتشتدُّ "حتى تصبح هوجاء مهشَّمة، تنال من هدفها دون مواربة … وعندها تسمَّى تهكَّما"(4).

3 - الفكاهة:

للفكاهة أيضا علاقة متينة بالسخرية في تأدية معناها -أحيانا- وفي مؤازرتها في أَدَاءِ وظيفتها أحيانا أخرى، فتعبِّر عنها تعبيرا صادقا، وبذلك تكون مرادفة للسخرية. وقد دلَّت على ذلك عبارة محمد بلقراد: "أمَّا الفكاهة الساخرة المؤذية، فهي مرادفة تماما للهجاء الساخر"(5) بل إنَّ " السخرية كفكاهة تعتبر أرقى أنواع الفكاهة؛ لأنَّها تحتاج إلى قدر كبير من الذكاء والخفاء والمكر … "(6) "ولكنَّ السخرية ترقى بالفكاهة إذا تلبَّست بها، لأنَّها تعطيها معنى وقدرةخاصّة تجعلها ذات هدف"(7).

(1) ينظر الفكاهة في الأدب العربي، ص: 35.

(2) يوسف محمد البلقاسمي، التهكم في أدب الجاحظ، رسالة دكتوراه، كلية الآداب، قسم اللغة العربية، جامعة عين شمس، القاهرة، سنة 1962م (مخطوطة)، ص: 12. موجودة في مكتبة القسم تحت رقم: 8496.

(3) السخرية في الأدب العربي، ص: 44.

(4) الفكاهة والسخرية في أدب مارون عبُّود، ص:17، 18.

(5) الفكاهة والضحك في الأدب العربي، ص: 85.

(6) السخرية في أدب المازني، ص:17.

(7) الدكتور شوقي محمد المعاملي، الاتّجاه الساخر في أدب الشدياق، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، سنة 1988م، ص:10.

٢٥ / ٤٩٤