السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

مشاعر الكراهية للمستعمرين، وتذكي نار الوطنية المقدَّسة، فلا يضعف لهيبها، وإن بدا خافتاً، ولا يخبو نورها رغم إرادة أعداء الحرية والنور"(1).

من هذه اللفتات الإشارةُ إلى حقيقة الحرية، التي تمنح للجزائرييِّن بمناسبة احتفال فرنسا بعيد الحرية يوم 14 جويلية من كلِّ عام. يعلق "محمود بوزوزو"(2) على هذه الحركات التي تقوم بها فرنسا في هذا العيد، مقارناً بين أقوال خطبائها وما يمارسه زبانيَّتها في الواقع مع الأهالي؛ تجسيداً للشِّعارات الملوِّحة بالحرية يقول الكاتب معرِّضاً: "ولك أن تبحث عن البراهين الدالة على صدق هذه الدعوى، فستجدها بكلِّ سهولة عند الشعوب التي حرَّرتها فرنسا من شقاء الاستقلال، ابحث عن الحرية الفرنسية في مجازر الهند الصينية ومدغشقر والجزائر وتونس ومرَّاكش، وابحث عنها في السجون والمعتقلات المنتشرة في هذه الأقطار، وإذَّاك تستطيع أن تصفِّق بكلِّ جهدك، حين تسمع خطيباً فرنسياًّ رسميًّا ينوِّه بالحرية … "(3).

في هذا التعريض قدح في مصداقية الدولة الفرنسية التي لا تنسجم أقوالها مع أفعالها، كما أنَّ ما في النص من تهكم ممزوج بالحسرة، يكشف عنه هذا الأسلوب الذي عُرِضت به حقيقة الحرية، وذلك حين يطلب الكاتب البحث عن هذه الحرية المنشودة (المفقودة) في المناطق التي تُقمع فيها، ويُشدِّد فيها عليها الخناق (وإذِّاك تستطيع أن تصفِّق بكل جهدك … ).

بعد هذا التعريض بمن يدِّعي أموراً ثم يكون عمله مناقضاً لأقواله، يوجِّه الكاتب إلى الوطني نداءً ملفوفاً سخرية وتهكماً بالمستعمرين، وممزوجاً حسرة

(1) السخرية في أدب المازني، ص: 100.

(2) محمود بوزوزو، من مواليد مدينة بجاية (الجزائر) سنة 1914 أو 1915. اشتغل بالتدريس. شارك في الصحافة الناطقة بالعربية والفرنسية، وبخاصَّة جريدة البصائر، ثم أنشأ جريدة (المنار) سنة 1951، ذات الاتجاه الوطني، المدعومة من حزب الشعب الجزائري، اشتغل في الحركة الكشفية الجزائرية مرشداً عامًّا. استقر بعد الاستقلال في سويسرا. وما يزال فيها واعظاً مرشداً في المركز الثقافي الإسلامي بجنيف. معلومات أفادنا بها الأستاذ محمد الصالح رمضان، في مراسلة بتاريخ (10/ 10/1993م).

(3) محمود بوزوزو "مأساة الحرية في بلاد الحرية"، جريدة المنار، ع: 46، س3 (24/ 07/1953م).

٢٤٠ / ٤٩٤