السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

عبَّر كاتب عن هذه الحقيقة، موجِّهاً خطابه إلى "م. نيجلان"، ومعرِّضا بهؤلاء الأذناب: "عليك يا صاحب الجلالة أن تجهِّز طابوراً منتخباً من طهاة انتخابات الجزائر، وتصحبه معك إلى الألزاس، ولتشكيل لجنة تنتخب لك أمهر هؤلاء الطهاة، وأشدَّهم وقاحة، وأعرقهم في الخسَّة والدناءة، وأبعدهم عن المبادئ الثورية الجمهورية، وأجهلهم بالتقاليد الفرنسية السامية، وأنصحك أن يكون في المنتخب من هؤلاء كمشة من أميار الجزائر، وحَفْنَة من حكَّام أحوازها، وشكارة من قوادها وبشاغاواتها، يصحب الجميع نواب من المجلس الجزائري كخبراء ومفاتٍ، يدلون بآرائهم عند اشتداد هجوم الأعداء وتألُّب الخصوم"(1).

في النص ملاحظتان في غاية الأهمية في التهكم:

1) القدح والسخرية من (م. نيجلان)، الذي هو صاحب الجلالة تعريضاً واحتقاراً. والتهكم من كيفية إعداده للانتخابات، وتزويرها، وتهيئته طهاة مهرة في ذلك، تعرف عنهم الخسَّة والدناءة والوقاحة، والجهل بالتقاليد، والبعد عن المبادئ في التحرُّك والنشاط. إلاَّ أنَّ المهمَّة لا تتم إلاَّ بهذه المواصفات التي يكون فيها النصح المغشوش والتوجيه المغموز.

2) التعريض بأذناب الاستعمار، الذين يخدمون ركابه، ويرعون مصالحة، وهم من أرْذَلِ الناس، لا وطنية لهم ولا شهامة. وهم أَخسِّ بني البشر، هم غثاء كغثاء السيل (حفنة، كمشة، شكارة)، فيهم المير، والباش آغا، والمفتي المرتزق، والخبير المأجور، يحرسون مصالح المستعمر؛ ويتكفَّلون بردِّ أيِّ عدوان يكون عليه، وليس العدوُّ هنا سوى الوطن والإسلام.

هاتان الملاحظتان تُبِينَان عن سخرية الكاتب من المستعمر، ومن طريقة الانتخابات، التي يتبنَّاها أو يسلكها. ومن النواب الذين يسيرون في هذا السبيل، والذين ينفِّذون سياسة عدوِّ الشعب والوطن؛ لهذا وجدنا نصوصا كثيرة تعرَّضت للنواب بعامة، والمجلس الجزائري بخاصة، الذين هم نتاج هذه الانتخابات.

(1) "الاستقلال المرذول"، (د. إ)، الشعلة، ع: 54 (08/ 02/1951م).

٢٤٦ / ٤٩٤