السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

النهائي في الموضوع من غير المسلمين؛ لتتمّ فصول المهزلة، وأدوار المسرحية. هذا هو التطبيق الفعلي لشعار الحكومة الفرنسية "فصل الدين عن الدولة ".

والتهكم يبلغ قمّته في هذه الصورة الموحية المعبّرة عن الحزن الشديد والقلق العارم من هذا التماطل في البثِّ في مسائل الدين الإسلامي، التي أبت سياسة الحكومة إلاَّ أن ترتبط بها. منها قضية فصل الدين عن الحكومة. ويرى الكاتب أنَّه ربَّما يتمُّ ذلك بوحي ينزل من السماء، أي بمعجزة خارقة؛ لأنَّ كلَّ الدلائل تشير إلى أنّ هذا الفصل لن يكون. هكذا تفصح العبارة "وأن عسى أن يهبط عليه الوحي في لحظة " عن قمَّة اليأس في تلبية الحكومة الفرنسية والمجلس الجزائري مطالب الشعب.

الوحي دخل قاموس الكاتب اللغوي فأصبح رمزاً متميِّزاً، يعبِّر عن حالة شعورية خاصة تجاه الاستعمار ومن يسير في ركابه، ممَّن لا يتحرَّكون لتلبية مطالب الشعب إنَّما ينشطون في تنفيذ مؤامرات العدوِّ، وقد كرَّره كثيرًا في كتاباته(1)؛ معبِّراً به عن قلقه ويأسه من تحقيق آماليه وغاياته مع العدوِّ الفرنسي، وقُنوطه من تحقيق أهدافه وأهداف الأمَّة بواسطة المجلس الجزائري.

ذكر الكاتب مجموعة من القضايا، سكت عنها المجلس الجزائري بإيعاز من الحكومة. ولمَّا حان وقت معالجتها - حسب مصلحة فرنسا - نزل عليها وحي الشيطان متتابعاً؛ كي تفكّر فيها، وتضع لها القوانين والإطار الذي تحلُّ فيه: "ينزع شيطان الاستعمار الحكومة، فتحرك مسائل كانت نائمة ارتجالاً بلا باعث من الحكمة، ولا داعٍ من الضرورة، ولا مناسبة من الوقت ولا اقتضاء من المصلحة، ونسكت نحن على مضض، حتى ينفذ الصبر، ثم نتحرَّك للكلام"(2).

بعد التعريض بالحكومة الفرنسية في هذا المنزع، وهذه الطريقة في المعالجة، ثمَّ بالمسلمين لسكوتهم عن حقِّهم الضائع، وكرامتهم المهانة، يقول: "يوحي شيطان

(1) ينظر على سبيل المثال عيون البصائر الصفحات: 91، 95، 117، 120، 183، 192 … وآثار محمد البشير الإبراهيمي ج1، ص: 200. وآثار محمد البشير الإبراهيمي، ج3، ص: 149، 308 …

(2) عيون البصائر، ص: 117. المقال بعنوان "فصل الحكومة عن الدين".نشر في جريدة البصائر الثانية، ع: 108 (20/ 02/1950)

٢٥٠ / ٤٩٤