السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

السلوك - أو كأنَّ هاتفاً هتف به من وراء الغيب أن أثبت وجودك وبرهن على أنَّك – فعلا - تمثَّل هيكلاً يدافع عن مصالح الأمَّة، ويرعى حقوقها.

وفي هذه التقديرات والاستنتاجات تعريض بالمجلس الذي، لم يستطع القيام بواجبه نحو الشعب، ولم يقدر أن يؤكِّد وجوده هيكلاً مستقلاًّ، يؤدِّي مهمَّاته كما تنصُّ على ذلك مواصفات المجلس النيابي.

المهمُّ من كلِّ ذلك أن الكاتب يريد أن يثبت أن لا وجود للنيابة في الجزائر ولا للمجلس النيابي، الذي يفكِّر في قضايا الأمَّة وفي مستقبلها(1). كثير من الأدباء يؤيِّدون الكاتب في أنْ لا نيابة في الجزائر؛ لأنَّ أغلبية هؤلاء النواب كانوا أذناب الاستعمار يحقِّقون له مآربه، وينفِّذون خططه.

د - أذناب الاستعمار:

اكتوى الشعب الجزائري كثيراً بأذناب الاستعمار، الذين كان يسخِّرهم العدوُّ لقضاء مآربه، ولضرب مصالح المواطنين، أو تعطيلها على الأقلِّ. من هؤلاء رجال الدين الرسميُّون، الذين يعيِّنهم المستعمر في وظائف دينية، بشروط خاصة، يشترطها فيهم، أو لمميِّزات معيَّنة يلحظها فيهم، التي تتماشى مع مصالحه وسياسته.

كتب مامي إسماعيل مسجِّلا هذه الحقيقة، متحسِّراً على ما آلت إليه مناصب الدين الجليلة من الاحتقار والإهانة؛ حتى أصبحت وسيلة للارتزاق، وغدت من نصيب مَنْ أصبح ذنباً من أذناب الاستعمار فقط – في أغلب الأحيان- ومن كان أميًّا لا يفقه في أمور الدين والوطنية شيئاً … كتب يصف هذه الحالة، ساخراً متندِّرا ً: " إذا سمعنا بأنَّ الجمعية الدينية بالجزائر عيَّنت لمنصب الإفتاء أميًّا لا يقرأ، ولا يكتب،

(1) ينظر ما سجَّله مفدي زكرياء عن النواب، اللهب المقدَّس، ط2، منشورات وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية (الجزائر)، فيفري 1973، ص: 266. وعن حقيقة التمثيل النيابي في الجزائر، وعن هيئة النواب وأفكارهم وأعمالهم، ينظر صالح الخرفي، الشعر الجزائري، ص: 177. والحركة الوطنية الجزائرية، ج3، ص: 57 - 77.

٢٥٥ / ٤٩٤