السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

قائلاً لهم إنَّكم لن تجدوا عندها إلاَّ سراباً، حتى إذا ما جئتموه لم تجدوا شيئاً ممَّا كنتم تطمعون فيه، بل وجدتم عذاباً ومضاعفة البؤس والشقاء.

يبدو أنَّ كثيرًا ممَّن كانوا في المجلس الجزائري نوَّاباً عن الأمَّة، كانوا من الأذناب، الذين لا يستطيعون الانفكاك عن فرنسا، ولهذا خدموها وأعانوها على ضرب مصالح المواطنين. هذه المرَّة يخشُّ مسماره الشعلة في جسم قرد الميلية، الذي أضرَّ كثيراً بالمسلمين والوطنييِّن؛ ليهزَّه ويكشف عن مخازيه وفضائحه، وتعامله مع سيِّده الاستعمار. فهو بالإضافة إلى ما يتَّصف به من الدناءة والخسَّذة والضعة، ممَّا ينسب إلى القرد، هو أيضاً "قراد" مخادع ممتصٌّ لدماء بني جلدته. وهو ما يؤهِّله ليقوم بواجبه نحو أسياده أكمل قيام؛ باعتباره ذنباً لهم: "ينتسب إلى عائلة المتنوِّرين "نوَّار الدفلى: " ويقوم بوظيف هامٍّ لم ترشِّحه إليه كفاءة أو حسن سلوك أو تضلُّع في فن التربية والتعليم، وإنَّما رشَّحه لؤمٌ في النفس، وخسَّة في الطبع، وإخلاص في السربيس(1) وإتقان لضرب الشيتا"(2)(3).

يكشف الكاتب عن حقيقة هذا الذنب، ويتهكم منه حين يصفه بأنَّه متنوِّر، لكن على شاكلة "نوَّار الدفلى"، الذي لا ينفع في شيء، يعجبك منظره لكنَّ رائحته تؤذيك. بمعنى أنَّ هذا المقام، الذي احتلَّه قرد الميلية لم يكن بسبب كفاية علمية أو أخلاقية، إنَّما كان بسبب كفاية في التملُّق والتزلُّف والإخلاص في خدمة الأسياد، والحرص على البقاء ذنباً. مع كلِّ هذه الخدمات، وهذا الولاء والإخلاص، وهذه الإمَّعية … فإنَّه لم ينل ما كان يريده ويسعى، وهو الفوز بمقعد في المجلس الجزائري، لهذا يشمت الكاتب به، وبأمثاله من الأذناب: "ترشَّح لانتخابات المجلس الجزائري ترشيحاً نيجلانيًّا؛ رغم ما فعل من أجله وما بذل من مجهود لإنجاحه، فقد فشل فشلاً ذريعاً، وهزم هزيمة منكرة، ولعلَّ السبب في ذلك

(1) السربيس، أي الخدمة.

(2) ضرب الشيتا، كناية عن التملُّق والتزلُّف.

(3) "المسامير: قرد الميلية". (د. إ) جريدة الشعلة، ع: 24 (25/ 03/1950م).

٢٦٦ / ٤٩٤