السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

من قوله أو كلامه. هذا السلوك أو هذا الأسلوب الذي: "هو اختيار الألفاظ وترتيبها في شكل له أثره وطابعه في اللغة المستعملة"(1) يخضع لمؤثِّرات خاصة، وعوامل توجِّهه وجهة معيَّنة، وتصبغه بصبغة متميِّزة. ذكر "علي أبو ملحم" مجموعة من هذه المؤثِّرات، حصر أصولها في اثنين رئيسيَّين، تتفرَّع عنها بقية العوامل. هذان العاملان هما شخصية الأديب وموضوع الكتابة.

عن العامل الأوَّل يقول أو يرى أنَّ للصِّفات العقلية والعاطفية والجسمية، التي تكون عليها شخصية الأديب أثرها الكبير في نوعية الأساليب التي يظهر بها العمل الأدبي، فتصطبغ بالتشاؤم والتفاؤل، والشمولية والجزئية، والرقة والخشونة، والقوَّة والركاكة … كما أنَّ شخصية الأديب تتأثَّر بالبيئة والجنس والثقافة والدين، فتنشأ عن ذلك أساليب مصبوغة بصبغة القيم الدينية والاجتماعية التي تطفو على حياة الأديب. وعن العامل الثاني يقول: إنَّ موضوعات الأدب، يمكن حصرها في الإنسان والطبيعة، وما له صلة بما يحتكّ أو يتأثَّر بهما أو يؤثِّر فيهما(2).

بهذا المفهوم فإنَّ الأفكار والآراء والمشاعر يمكن أن تبلَّغ بأشكال وبكيفيات متنوِّعة؛ لأنَّ الأسلوب هو: "اختيار واعٍ يسلِّطه المؤلِّف على ما توفِّره اللغة من سعة وطاقات … " فـ (قيرو) يعدُّ الأسلوب مجموعة ألوان يصطبغ بها الخطاب ليصل بفضلها إلى إقناع القارئ، وإمتاعه وشدَّ انتباهه وإثارة خياله. و"دي لوفر" يلحُّ على أنَّ الأسلوب هو سلطان العبارة إذ تستبدُّ بنا .. "(3).

ما يمكن تسجيله هنا هو أنَّ أسلوب التعبير يتنوَّع ويختلف ويتلوَّن حسب الشروط، التي يتحرَّك بمقتضاها، وحسب المناخ الذي يوجد فيه، ومن هنا تتنوَّع أساليب الكتابة وأشكال التعبير؛ بما لا يمكن حصره في عدد معيَّن؛ لأنَّها من ابتكار

(1) محمد كامل عطية جمعة، الأسلوب، ط2، مكتبة القاهرة الحديثة، س 1963، ص: 63.

(2) ينظر "علي أبو ملحم"، "في الأسلوب الأدبي"، المطبعة العصرية، صيدا، بيروت (لبنان) سنة 1968م، فصل العوامل المؤثِّرة في الأسلوب، ص: 62 - 73.

(3) الأسلوبية منهجاً نقديا ًّ، ص: 24.

٢٧٢ / ٤٩٤