السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

أ - أساليب بلاغية:

توخِّي الأساليب البلاغية في الأدب هو من ضروريَّات بل أساسيَّات الكتابة الأدبية، غير أنَّه يجب أن لا يتمَّ ذلك بتكلُّف أو تصنُّع؛ حتى لا يُزرى بهذه الأساليب ولا يوصف صاحبها بأنَه عاجز مفلس في مجال الأدب. لقد ذكرنا بعض هذه الأساليب فيما سبق من النصوص التي تناولناها، وأشرنا بعض الإشارة إلى الجانب الفنيِّ والمعنوي منها. ونريد في هذا المبحث أن نخصَّ بالتحليل بعض أوجه البلاغة - وذلك على سبيل التمثيل وليس الحصر- لمزيد تسليط الضوء على مجالات بروز السخرية في الأدب الجزائري.

من بين أساليب المعاني التي استعملها الأدباء أسلوب الاستفهام، الذي اعتمدوه للسخرية من بعض الشاذِّين والمنحرفين عن سواء الفطرة البشرية. تساءل محمد البشير الإبراهيمي تساؤل متهكم ساخر من رجال الزوايا، الذين عقدوا مؤتمرات لضرب الحركة الإصلاحية، ومناهضة العمل الإصلاحي النهضوي، ومؤازرة العدوِّ في أعماله وتحرُّكاته في هذا السبيل. تساءل عن إنية هؤلاء المؤتمرين، وعن طبيعة الأسباب التي تربطهم بالأمَّة الإسلامية، وعن حقيقة شخصيتهم من حيث الاستقلال بالرأي والحرية في التصرُّف، وعن طبيعة عملهم ونشاطهم: "أليس هؤلاء المؤتمرون من الأمَّة؟ أليسوا أئمة الأمَّة؟ وهذه المجلَّة(1)، التي قرَّروا إصدارها – وما نراها تكون إلاَّ لسان حالهم - فما ينشرون فيها؟ أتكون رسمية تنشر أوامر التولية والعزل؟ إنَّ الأمر ليس بأيديهم، وقد كفتهم الكافية، أم تكون رسمية بمعنى آخر؟ فتنشر الفتاوي الشرعية والخطب الجمعية التي يلقيها خطباؤهم؛ ليقرأها من لم يسمعها؟ أم تنشر شروط الإمامة العصرية، ومنها الاعتماد في التزكية على (الدوسي)؟ "(2).

(1) هي جريدة "صوت المسجد" (1948 - 1949) أصدرتها هيئة اتِّحاد الأئمَّة الجزائريِّين (الرسميِّين) وكان يرأس تحريرها محمد العاصمي. كانت لها مع البصائر الثانية خطوب وطوائل. فنون النثر الأدبي في الجزائر، ص: 533.

(2) عيون البصائر، ص: 430. المقال بعنوان "مؤتمر الزوايا بعد مؤتمر الأئمَّة"، نشر في جريدة البصائر الثانية، ع: 31 (2/ 04/1948م).

٢٧٤ / ٤٩٤