السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

التعريض يبدو في هذا القدح والتنديد بصنيع رئيس جمعية علماء السنة، الذي يبقى أسير أو رهن إشارات أسياده المستعمرين، فيعبث بالدين. وجمالية هذا التعريض تكمن في هذا الوصف الساخر لهذه الحركة الذي يقوم بها هذا الرجل، وهي الاستعداد لوضع هلال رمضان في مكان يليق به. وما يليق هو ما يساير أهواء العدوِّ، وليس ما تمليه الفطرة الدينية، وهي عدم التدخل في سنن الكون. هذا التصرُّف هو تحدٍّ لإرادة الله، وتعدٍّ على حرمة الدين، وتطاول على مشاعر المسلمين، وفي حقيقته تردٍّ في السلوك والأخلاق(1).

إنَّ الحسرة التي تملأ قلوب المقهورين؛ بسبب الممارسات غير الإنسانية، وغير المحدودة في حقِّهم، تدفع الأدباء إلى سلوك مسلك التعريض للتَّنفيس عن النفس المجروحة، والإبانة عن الكمد الذي يملأ القلوب. فهذا الإبراهيمي يعرِّض بعصور التقدُّم والديمقراطية وانتشار الأفكار التي تدعو إلى التحرر، وإلى تحكيم العقل في أيِّ عمل وتحرُّك وممارسة … في هذا الوقت تبقى فلسطين في سوق النخاسة تباع وتشترى وتساوم: " … ولكنَّها في هذا العصر عصر الحضارة، حضارة القرن العشرين، وعصر الديمقراطية، ديمقراطية العالم الجديد، وعصر الحرية، حرية الثورة الفرنسية، وعصر الشيوعية، شيوعية ماركس ولينين، تؤخذ في سوق الأغراض والمنافع الخسيسة؛ بيعًا ومساومة"(2).

هنالك مزاعم ينطق بها هؤلاء التقدُّميُّون، وهي أنَّهم يعيشون امتيازات عصر القرن العشرين، وعالمًا جديداً في شكله ومضمونه، هو عهد الحرية التي حملت

(1) التعريض بهذه التصرفات كثير جداًّ في الأدب الجزائري الساخر. ينظر على سبيل المثال جريدة الشعلة: أ-ع:2 (22/ 12/1949م) في ركن "في الميزان"، فيه تعريض بـ "م. نيجلان" الذي عيِّن يوم المولد قبل دخول شهر ربيع الأوَّل. ب-ع:32 (03/ 08/1950م) ومقال " إمام جامع الصخرة ". وجريدة البصائر الثانية أ- "لا بمنجم " لباعزيز عمر، ع:86 (11/ 07/1949م). ب- " الشك في الإيجاب نصف السلب " لمحمد البشير الإبراهيمي، ع:111 (13/ 11/1950م). ج- للكاتب نفسه " أكبر زلَّة تقترفها لجنة الأهلَّة "، ع:160 (18/ 06/1951م).

(2) عيون البصائر، ص: 495. المقال بعنوان " العرب واليهود في الميزان عند الأقوياء ". نشر في جريدة البصائر الثانية، ع: 22 (09/ 02/1948م).

٢٨٣ / ٤٩٤