السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦للإسلام وأهله، هذا التقدير لا يأتي ولا يحصل - عادة - إلاَّ مكافأة على تقديم أعمال وخدمات تحقِّق أهداف الاستعمار.
هذا النص المعرِّض كتب سنة 1933م. هذه السنة ومثيلاتها من العقد الرابع من القرن العشرين هي السنوات التي كثر فيها الهجوم على الشخصية الإسلامية. بل إنَّ السنة نفسها كانت سنة شؤم على الحركة الإصلاحية والعلماء، الذين فوجئوا بصدور قانون غلق المساجد في وجه الوعاظ والمرشدين. في هذا الظرف العصيب والمأسوي يقبل بعض الجزائريِّين نياشين وأوسمة من هؤلاء الأعداء. وفي اللون الأحمر الذي اختاره الكاتب للنياشين دلالة وإشارة إلى الاعتداءات المتكرِّرة على الجزائر والإسلام. بينما أصحابها غافلون، غير مكترثين بما يجري وما يمارَس.
3) التعريض وتحقير الذين يرتدُون لباس الأصالة والهمَّة والمروءة، والذين يظهرون بسمت أهل الشهامة والإباء والعزَّة: لِحىً عنوان الرجولة، وبرانس عنوان الأصالة، مع ذلك يدنِّسون هذه الرموز، ويسيئون إليها بهذه التصرُّفات. من هنا جاء تعريض الكاتب تعريض احتقار وازدراء واستهزاء.
من النصوص المعرِّضة المستهزئة ما كتبه "باعزيز عم"(1) (عن المتلاعبين بمشاعر المسلمين وأمور الدين، المتصرِّفين في أعيادهم ومواسمهم بما شاء لهم هواهم. كتب وهو يبدي احتقاره لهؤلاء:" … كلاَّ لا أقصد هنا إلى ما قصد أولئك السادة الفقهاء وطلبتهم المنبثُّون في أنحاء القطر، ولا أريد أصلاً أن أمسَّ مُنجِّمهم بسوء، فالهلال هذه المرَّة قد بدا بحمد الله في أوانه، ورآه المبصرون في كلِّ مكان، ولكنَّ الذي أذهب إليه أنا شيء آخر، لا صلة له بالصوم ولا بالإفطار، ولا بتناول، لا هلال شعبان ولا هلال رمضان؛ لأنَّ هذا كلُّه ما كفانا مؤونة النظر فيه أولئك الفقهاء المتضلِّعون في علم
(1) باعزيز عمر (1906 - 1977م) أو الفتى الزواوي كما كان يمضي بعض مقالاته في "الشهاب"، أديب وكاتب جزائري، عضو بارز في الحركة الإصلاحية. من أشهر كتَّاب مجلَّة الشهاب وجريدة البصائر، إنتاجه غزير تمثَّل في عشرات المقالات والبحوث والخطب والرسائل والرحلات … معلومات أفادني بها الأستاذ محمد الصالح رمضان في مراسلة خاصَّة يوم: 10/ 10/1993م.