السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

التعريض اعتمد على سرد تحرُّكات الحريصين على تفسير حقيقة شعار (فرنسا وطن حقوق الإنسان) المنافية لما يحمله الشعار. وجنح إلى تعديد الأوصاف وإيراد النعوت، التي تحمل دلالات نفسية معيَّنة، تترجم عن حالة الكاتب المنقبضة المتذمِّرة. وقد لجأ "محمود بوزوزو" إلى تعليل ذكيٍّ لأعمال الفرنسييِّن، التي تكشف عن تعلُّقهم بتطبيق الشعار بطريقتهم الخاصة، واستعمل لغة واضحة سلسة موحية بجرس ألفاظها.

مع كلِّ ذلك يبقى هذا التعريض في دائرة التنفيس والتخفيف عن النفس، لا يتعدَّاه إلى الضغط على المُتحدَّث عنهم، وإلى التأثير في مجريات الأحداث(1).

هذه نماذج من أسلوب التعريض، الذي حفل به الأدب الجزائري الساخر، وقد تمكَّن من الكشف عن الوضع السائد في الجزائر في الفترة المحدَّدة للدِّراسة. كما استطاع الإبانة عن القضايا التي كانت طافية على الساحة الجزائرية. من هذه النماذج ما أعان الرأي العام على معرقة حقيقة ما كان سائداً، ومنها ما بقي في دائرة التنفيس عن النفس والتعبير عن الخلجات فحسب.

ج - أسلوب التصوير الهزلي (الكاريكاتوري):

من الأساليب التي يلجأ إليها الفنَّان الساخر - أحيانًا - التصوير الهزلي (الكاريكاتوري) الذي يعمد من خلاله إلى المبالغة في عرض أشكال المسخور منه وإشاراته وحركاته الظاهرة، وتصرُّفاته اللاَّفتة للنظر، وفي تشخيص ملامحه الخَلْقِية والخُلُقِية فَيقف عند جوانب الضعف في جسد شخص أو في وجهه، ويكبِّرها، كأنَّما يريد أن يُنمِّيَ الضعف أو العيب الذي يكمن فيه إلى أقصاه"(2).

إنَّ الطبيعة البشرية بعيدة عن الانسجام التام والتوازن الخالص المطلق في حركاتها وهيئاتها(3) "ففيها أبداً نذير باعوجاج وإيذان بجعدة، أي فيها تشوُّه ما،

(1) ينظر الفكرة نفسها، والمعالجة ذاتها، الكاتب عينه، والجريدة نفسها، ع:46 (24/ 07/1953م).

(2) الفكاهة في الأدب العربي، ص: 36.

(3) ينظر الفكاهة والسخرية في أدب مارون عبُّود، ص: 22.

٢٨٩ / ٤٩٤