السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

خنشفارية، لا يفهمها إلاَّ (م مارنشدو)(1) ظهر محدودب كحمَّالة الحطب، بطنٌ شاخصٌ، يتخرخر تحت عنقه كبطن ذات التوأمين كملفَّات المساجين السياسيين، رجلان شثنتان(2) نافجتان كأرجل أولاد ياجوج وماجوج … وقد لا يدهشك أنَّ هذه الطامة البشرية لا يحسن القراءة ولا الكتابة"(3).

لقد أضفى هذا الوصف النفسي الذي عبَّر عن حقيقة مشاعر الكاتب، وما هيَّأه من سبب الولوج إلى أعماق نفسه، لقد أضفى مسحة "الكاريكاتورية" على لوحته الفنية، وعماد ذلك:

1) إيراد مجموعة من الأوصاف المعبِّرة عن شخصية الكاتب ونفسيَّته: مشاعر وأفكارًا، هذه الأوصاف المتنوِّعة بين الألوان والهيئات والحركات … وردت بشكل مبالغ فيه، لكنَّه كان جميلاً وهادفًا: (عينان عطشاوان صفراوان ترشحان، خدَّان أحمران مبلبلان كالرئة، فم أبخر، بطن شاخص، ظهر محدودب، رجلان شثنتان مبكبكتان نافجتان … ).

2) الاعتماد على مجموعة من التشبيهات الهادفة إلى الإفصاح عن أفكار معيَّنة، وتقديم تصوُّر خاصٍّ للأوضاع، وتوجيه الأنظار إلى سياسة معيَّنة، تحدِّد العلاقة مع العدوِّ: تصوراً لحقيقته، وتحديدًا لمنهجية مقاومته. عرض الكاتب كلَّ ذلك بطريقة خفية، نبَّهت إليه هذه المبالغة في التصوير، وتضخيم عيوب هذا السجان، التي يُمثِّل الاستعمار والعدو: (مطبق كخبزة السميد، عينان ترشحان رمصًا كالدماميل، خدَّان مبلبلان كالرئة، أنف أخنس منتصب كشهادة الزور، يدان قصيرتان كأعمار الدول الجائرة، مبكبكتان كملفَّات المساجين السياسيِّين، بطن شاخص كبطن ذات التوأمتين، فم أبخر يتناثر منه اللعاب شظايا كفم الصل … ).

(1) يقول الدكتور محمد ناصر: لعلَّ الكاتب يشير إلى أحد حرَّاس السجن أو إداريِّيه، ينظر مفدي زكريَّاء شاعر النضال والثورة، ص: 79.

(2) رجلان شثنتان: غليظتا اللحم.

(3) حزب الشعب الجزائري، ص:231.

٢٩٨ / ٤٩٤