السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩3) توظيف بعض الرموز التي تعمِّق بعض المفهومات بواسطة المبالغة في الوصف، وتضخيم العيوب (كحمَّالة الحطب)(1) فالرمز يدل على الذلَّة والشر وإثارة الفتن. وكالوصف الآتي (رجلان شثنتان نافجتان كأرجل أولاد ياجوج وماجوج) وما هناك من مبالغة في وصف شخص هذا السجَّان، الذي يمتاز بالبشاعة والدمامة، حتى كانت رجلاه أشبه بأرجل ياجوج وماجوج. وهو ما يرمز إلى الغلظة والظلم والطغيان والاستبداد والإفساد(2) بالربط بين حقيقة (ياجوج وماجوج) وما يقوم به المستعمر ممثَّلا في حارس المساجين الذي وصفه مفدي زكرياء، نقف على الجانب الكاريكاتوري في هذا الوصف.
4 - إقحام كلمات عامية في نسيج فصيح؛ للمبالغة في تضخيم العيوب، وللفت الأنظار، حرصًا على كشف حقيقة هذا السجَّان، وما يرمز إليه، وما يدلُّ عليه في نظره (يبرطان، لغة خنشفارية، مبكبكتان … ).
هذه الألوان من التراكيب وهذه الأنسجة من التعابير التي اعتمدت على المبالغة والتضخيم، هي التي أوجدت لنا هذا الأسلوب الكاريكاتوري. يعلِّق الدكتور محمد ناصر على هذه اللوحة الفنية، وهذا التصوير الكاريكاتوري: "ألا يذكِّرنا هذا الأسلوب الذي يمتزج فيه النقد بالفكاهة، والهجاء بالسخرية بالجاحظ وبخلائه؟ أليس في هذه القطعة من التصوير الكاريكاتوري ما يعيد إلى أذهاننا لوحات المازني وَلَدَغاتِه؟ "(3).
من ألوان الأسلوب الكاريكاتوري في الأدب الجزائري طريقة وصف الشخصيات وصفا ساخرا طريفًا لهدف بثِّ أفكار خاصة، وانتقاد أوضاع معيَّنة،
(1) حمَّالة الحطب هي أمُّ جميل أروى بنت حرب بن أمية، زوجة أبي لهب التي آذت النبي كثيرًا، فنزلت فيها وفي زوجها سورة المسد. و (حمَّالة الحطب) "كناية عن حمل الشرِّ والسعي بالأذى والوقيعة". ينظر في ظلال القرآن، مج6، ج30، ص: 4000.
(2) قال المفسِّرون إنَّ ياجوج وماجوج أمَّتان تعيشان على الصيد والإغارة والنهب، وكان يضرب بهما المثل في الإفساد والتخريب.
(3) مفدي زكريَّاء شاعر النضال والثورة، ص: 67.