السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

ما قال ملتجئا "تارة إلى الرصافي وبشَّار، وأخرى إلى ابن الرومي والمتنبِّي، وهو يعتقد أن مشاكل الحياة يفهمها هؤلاء أعمق ممَّا يفهمها ابن عرفة وابن حبيب"(1).

السخرية تبرز في صورة الاعتقاد غير الحقيقي والساذج، الذي أبداه "شيبان" وهو أنَّ مشاكل الحياة كلَّها يحلُّها الأدباء وليس الفقهاء، ولما تبيَّن له خطأ معتقده وسوء تقديره، قرَّر طلاق الفقه والإفتاء، والعدول عن مظاهر رجالهما من لبس العمامة والجبَّة … والاكتفاء بما هو ميسَّر ومخلوق له وهو الأدب: "واختلط على الشيخ دينه بأدبه، فقرَّر أن يطلِّق العمامة والجبَّة والإفتاء في الدين، فتطربش وتسرول ونصَّب نفسه مفتيًا في الأدب، وفي الأدب فقط"(2).

ومع "حمزة بكوشة"(3) (يقدِّم الكاتب عينه الفكرة نفسها، وهي أنَّ اشتغال الشخص بما ليس مهيَّأ له مضيعة للوقت، وهدر للطاقة فيما لا يجدي. فبعد أن بيَّن أن الرجل اشتغل في عدَّة ميادين ولبس عدَّة أزياء، وتطوَّر مع عدَّة أزمنة قال: "إنَّه نزع جبَّته وعمامته، وفارق وعظه وإرشاده، وفرض نفسه ضريبة ثقيلة على التجارة. أجل إنَّه اليوم تاجر، ولكنَّه غير ناجح؛ لأنَّ تجارته هواية لا احتراف، ولهذا نجده في فصل الخريف تاجر تمور، وفي فصل الشتاء تاجر قدور، وهو يمارس هاتين التجارتين على طريقته الأدبية، فيسمِّي تجارة الخريف نثراً والأخرى شعراً، ولهذا لا تتعجَّب إذا ما قلت لك إنَّ حرفة الأدب أفسدت عليه تجارته"(4).

(1) م. ن.

(2) م. ن.

(3) حمزة بكوشة (شنّوف) كاتب وشاعر وصحفي ومحام وناقد، ولد حوالي سنة 1907، اشتغل بالتدريس قبل الاستقلال وبعده بالتجارة في فترات متقطِّعة من حياته. عضو إداري في جمعية العلماء المسلمين الجزائريِّين، عضو لجنة تحرير جريدة البصائر الثانية، امتدَّ عطاؤه الفكري والثقافي أكثر من نصف قرن. مؤسِّس جريدة المغرب العربي سنة 1937، كتب في جرائد الشهاب والبصائر والليالي والمرصاد والأمَّة والشعلة … كان يعنى بالخصوص بالكتابة عن الشخصيَّات المنسية. من آثاره موجز تاريخ الجزائر، ديوان شعر. معلومات أفادنا بها الأستاذ محمد الصالح رمضان في مراسلة خاصَّة يوم: 10/ 10/1993م.

(4) أحمد رضا حوحو، "الشيخ حمزة بكوشة"، جريدة البصائر الثانية، ع: 268 (23/ 04/1954م).

٣٠٣ / ٤٩٤