السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

سريع"(1) وأساسها تنويه خفيٌّ أو تلميح ذكيٌّ، يبتعد عن التصريح(2). ومن بين ما يعنيه التنكيت الإسقاط على الرأس، والطعن في عمل وفعل ما(3).

والنُّكتة تساعد الشخص على الشعور بالانتصار على الضغط والحرمان(4). إلاَّ أنَّ لها وجهًا سلبيًّا إذ "تلطِّف وطأة الظلم، وتوهم المظلوم أنَّه ينتقم لنفسه بعض الانتقام، فتهوِّن عليه الشدائد، وتروِّضه على الصبر والانتظار، فهي من ثمَّ معين للحُكَّام على المحكومين"(5).

الأدباء الجزائريُّون استغلُّوا هذا الأسلوب لنقد الساسة وبعض الناس الشاذين والمناوئين والمنحرفين، فأفرغوا نقداتهم لهم في قوالب صغيرة وقصص قصيرة جدًّا؛ بعد أن مزجوها بروح مرحة وأسلوب شيِّق، يزيل عن النفس السأم والملل، ويصل إلى الهدف بسهولة ويسر، وهو ما تتوخَّاه النكتة والنَّادرة، التي يعمد فيها الأديب إلى تصوير "المشاهد الهزلية في سرعة وخفاء، بحيث ينتهي كلُّ شيء فورًا، فلا تكون المسافة بين البداية والنهاية كبيرة، ولا تزدحم بالتناقضات، وبحيث لا يقع (أي الساخر) في فخِّ الانسياق وراء الهزل الفارغ، ولا يزحم عقل القارئ أو السامع في نفس الوقت بما يفقده النكتة أثرها المطلوب"(6). وقد اشتهر في هذا المجال "نفريت" (توفيق المدني) الذي اتَّخذ من السخرية السريعة الخفيفة مهمازًا ينتقد به الأفراد المنحرفين.

حين عجز أحد شيوخ الطرقية عن منازلة الكتَّاب المصلحين في الكتابة الأدبية والمناظرة الكلامية التي نشبت بين الفريقين. كتب "إيَّاس" مصوِّراً حقيقة

(1) الفكاهة في الأدب العربي، ص: 45. والفكاهة والضحك في الأدب العربي، ص: 90.

(2) الفكاهة في الأدب العربي، ص: 45. نقلا عن كتاب سيكولوجية الفكاهة والضحك للدُّكتور زكريَّاء إبراهيم، ص: 178.

(3) ينظر لسان العرب مج3، ص: 713، 714، مادة (نكت).

(4) الفكاهة والضحك في الأدب العربي، ص: 90. نقلا عن كتاب الفكاهة عند العرب، للدكتور أنيسة فريحة، ص: 19.

(5) عبَّاس محمود العقَّاد، "الفكاهة والطغيان"، مجلَّة الرسالة، القاهرة، ع: 288 (09/ 01/1939م)، ص: 50.

(6) السخرية في أدب المازني، ص: 19، 20.

٣٠٦ / ٤٩٤