السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الكاتب الإيرلندي وأوسكار وايلد الإنجليزي … وقد يستخدمون طريقة المقابلة، بدلا من التعريف كقولهم في بعض البلاد الشرقية لا يرى الزوج امرأته قبل الزَّواج، وفي بعض البلاد الغربية لا يراها بعده! "(1) وقد تُستخدم في التبكيت وسائل أخرى غيرما جاء في النص.

حفل الأدب الجزائري بنماذج كثيرة من هذا النَّوع. وقد كانت بعض الصحف والجرائد تخصِّص أركانًا تتناول فيها بعض الأحداث، وتنتقد بعض الأوضاع بهذا الأسلوب المختصر. من هذه الجرائد جريدة "البرق" في ركنها "قوارص" وجريدة "الشعلة" في ركنيها "قاموس الشعلة" و" تحت السياط نغنِّي"، بينما نجد جريدة "البستان" يغلب على موادها وأركانها هذا الأسلوب. فمن عناوينها (معجباتي، منغِّصاتي، مزهياتي، مقلقاتي، ممزوجات، أخبار من الآخرة، أخبار آخر الساعة … ).

من الأقلام التي كتبت في جريدة البستان بهذا الأسلوب قلم "لقمان حمُّو"(2) المعروف بروحه المرحة، وشخصيته الجذَّابة وفكره الثاقب، وقد كان يوجِّه نقداته اللاَّذعة المبكتة إلى المنحرفين عن سواء الفطرة، خاصة المعارضين للفكرة الإصلاحية، والمنحرفين خلقيًّا واجتماعيًّا. وكان "يستغلُّ الأمثال الشعبية ويرسلها على ألسنة بعض الحيوانات المعروفة، ملاحظاً تناسب الفكرة التي تتضمَّنها الفقرة مع طبيعة الحيوان نفسه"(3).

نورد فيما يأتي مثلاً لكتاباته ممَّا حسبناه أسلوبًا تبكيتيًّا. كتب تحت عنوان "عِشْ تَرَ": "يقولون إنَّ (الموُدَة) ترتقي إلى أن يصبح الرجل يلبس (الروبَّة) الفستان،

(1) السخرية في الأدب العربي، ص: 46.

(2) لقمان حمُّو (سليمان بوعصبانة حمّو) (ت 1965) من تلاميذ الشيخ بيُّوض إبراهيم. وهو من أعيان مدينة القرارة ولاية غرداية. من أقوى ركائز الإصلاح في وادي ميزاب والقرارة بخاصَّة. كان يلقب بلقمان الحكيم. شغل منصب أوَّل رئيس مشيخة (بلدية) في القرارة بعد الاستقلال. مؤسِّس جريدة (القرارية) التابعة لمعهد الشباب (الحياة) سنة 1926م. أسلوبه يمتاز بالمرح والتهكُّم والسخر الهادف …

(3) أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص: 242.

٣١١ / ٤٩٤