السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٢والمرأة تلبس (البرنوس)، وإنَّ أوَّل (البرنوس) هو ذلك المعطف الذي على كتف المرأة و (الروبَّة) هو (الكشبوسير CACHE POUSSIERE) وسيأتي زمن، كلُّ واحد يكتب اسمه في شاشيته وحرفته ومسكنه" إمضاء (بغل) "(1).
ولما أراد الشيخ محمد البشير الإبراهيمي بيان زيف انتساب شيوخ الطرق إلى السنَّة، عمد إلى أسلوب التبكيت، الذي يعتمد على الإشارة والتلميح. قال: "ومن أمثلة ما تهيَّأ لأصحابنا منه دعواهم في السنَّة دعوى آل حرب في زياد"(2).
هذه الإشارة إلى قصَّة دعوى آل حرب انتساب زياد إليهم، كشفت ما كان مستترًا عن الأنظار، وهو بُعدُ علماء جمعية السنَّة - المناوئة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريِّين- عن السنَّة، كما اطلعت الأفهامَ على حقيقة هؤلاء. وبذلك سُقط في أيديهم. وهذه إحدى غايات أسلوب التبكيت.
يعلِّق الأستاذ "محمد العيد تاورته" على هذا النص: "وفضلاً عمَّا توحي به قصَّة ادِّعاء (شيوخ الطرق) للسنَّة وربطها بقصَّة ادِّعاء آل حرب في زياد من تهكم واضح، فإنَّ الإبراهيمي يضيف إلى هذا التهكم تهكما من نوع آخر، وهو استخدامه لعبارة (أصحابنا) التي يتهكم بواسطتها من خصومه، شيوخ الطرق وأتباعهم"(3).
كما يبدو التبكيت المفحم في النص الآتي، الذي يختصر المسافة لمعرفة حقيقة بعض الناس، الذين يستغلُّون الدين للتدجيل: "سأل إمام رسمي في أحد المساجد الرسمية - طبعًا- أحد المتسوِّلين، الذي يتظاهر بالعماء، محتلاًّ باب الجامع صباح مساء، يستجدي المارَّة بإلحاح، لماذا تدجِّل على الناس، وتتظاهر بالعماء كذبًا وزورا ً؟ فأجابه: حتىَّ لا أراك يا سيدي وأنت تدجِّل على الله والناس"(4).
(1) "لقمان"، "ممزوجات"، جريدة البستان، ع:8 (20/ 06/1933م).
(2) محمد البشير الإبراهيمي، "تعالوا نسائلكم"، الحلقة الأولى، جريدة السنة النبوية، ع:7 (22/ 05/1933م). ينظر أيضا عيون البصائر، ص: 458.
(3) نثر الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، ص: 666.
(4) "واحدة بواحدة (د. إ)، جريدة الشعلة، ع:1 (15/ 12/1949م).