السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢السخرية طريقة فنِّية أدبية ذكية لبقة في الإبانة عن آراء ومواقف برؤية خاصَّة، وبصبغة فنِّية متميِّزة، وهي أسلوب نقديٌّ مضحك هازئ هادف، وتعبير عن انفعال معيَّن كعدم الرضى بتناقضات الحياة وتصرُّفات الناس، وكشف عن الحسرة والمرارة بطريق غير مباشر، بعيد عن العاطفة الجامحة والانفعال الحاد، قصد الإصلاح والتقويم، والتغيير نحو الأحسن، وطلباً للتنفيس عن الآلام المكبوتة.
ب – وظيفة السخرية في الأدب
انتهينا - فيما سبق- إلى أن التحديد الدقيق لمفهوم السخرية غير ممكن. وهذا راجع إلى طبيعتها وتركيبها، ولصعوبة الاهتداء إلى فروق دقيقة وفاصلة بينها وبين الألفاظ الأخرى المشاركة لها في بعض الدلالات. انطلاقا من هذه الملاحظة فإنَّنا نقدِّم خلاصة عن وظيفة السخرية، بما يتيح لنا إيجاد مقياس نقيس به ما نتناوله من نصوص في الأدب الجزائري؛ للخروج بتصوُّر لطبيعة السخرية فيه.
إنَّ وظائف السخرية متعدِّدة تعدُّد الغايات التي يرمي إلى تحقيقها الساخرون، واختلاف الحالات النفسية التي يكونون عليها، وتنوُّع مخزون لا وَعيِهِمْ(1). هذه الوظائف يمكن حصرها في وظيفتين أساسيَّتين: الوظيفة الاجتماعية والوظيفة النفسية.
1 - الوظيفة الاجتماعية(2):
أوَّل ما يلحظه الدارس في الآثار الأدبية الساخرة نزعتُها النقدية. فهي تحاول أن تحسِّس بما تعجُّ به الحياة من إيجابيات وسلبيات، وذلك بتتبُّع ما يجري في الواقع ونقده ومعالجته بهدف الإصلاح والتقويم. هذا ما عناه حامد الهوَّال: السخرية "أسلوب نقديٌّ له مميِّزاته الفنية، ويعتبر في واقعه بناء للحياة، وحارسا للمثل العليا"(3).
(1) ينظر الفكاهة والسخرية في أدب مارون عبُّود، ص:33.
(2) للعلاقة الوطيدة بين الوظيفتين الاجتماعية والتربوية، وباعتبار التربية عملاً اجتماعيًّا فإننا تحدثنا عن الوظيفتين في عنصر واحد.
(3) السخرية في أدب المازني، ص: 8.