السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠يسخِّره من وسائل في سبيل ذلك ممَّا يعرفه المسلمون والوطنيُّون:"وما يشاء الاستعمار إخماد حركة إلاَّ كانت على يديه البركة"(1).
فالمستمع حين يسمع هذه الكلمة "البركة" يتصوَّر أشياء كثيرة، ويتخيَّل أموراً عديدة، يمكن أن يقوم بها الرجل لإذلال المسلمين، ويقدِّر شخصية الرجل وأعماله وسلوكه … وقد أفصح الكاتب قبل ذلك عمَّا يثيره هذا التكثيف: قال عن الرجل وكيف يسخِّره الاستعمار: " … يحرِّكه للفتنة فيتحرَّك، ويدعوه إلى تفريق الصفوف فيستجيب، ويندبه إلى التغريب والتخريف فيجده أطوع من بنانه، ويريد منه أن يكون حمىَّ تنهك فيكون طاعونًا يهلك، وأن يكون له لسانًا، فيكون لسانًا وأذنًا وعينًا ويداً، ورجلاً ومقراضًا للقطع ومعولاً للصدع"(2).
أليس في كثرة هذه الأعمال بركة، وفي تطوّر هذا السلوك نماء وبركة، وفي تنفيذ أوامر أسياده بسرعة، وبأكثر فعالية مما يُطلب منه بركة … وقد استعملت البركة هنا استعمالاً عكسيًّا لمدلولها المعجمي، استغلَّ الكاتب فيها جانبها الإيحائي الذي يوفِّر الإثارة النفسية. وهنا تكمن السخرية والتهكم المؤلم الموجع. هذا الاستعمال أضفى على لفظة "البركة" حيوية وحركية، وذلك بفضل عنصر التكثيف.
هناك لفظة أخرى دَارتْ في أدب الأدباء مكثفة معبِّرة عن دلالات كثيرة هي