السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣الكلمات لفظة "تبرَّعت" التي عبَّر من خلالها "أحمد رضا حوحو" عن مشاعره الجيَّاشة الكثيرة: حسرته على مصير "جميل صادق"(1) المتَّهم بالسكر زورًا وبهتانًا، وتألُّمه من تفشِّي أخلاق رديئة في المجتمع مثل الغيبة والنَّميمة والبهتان … كما كشف الكاتب من خلال كلمة "تبرَّعت" عن آلامه المبرِّحة في قلبه، التي سببها تخلُّف مجتمعه … وفي كلِّ ذلك دلالات نفسية عميقة: … "وفعلاً ما برح الخبر أن تسرَّب إلى بيته حيث تبرَّعت عجوز شمطاء من أولئك العجائز اللواتي لا عمل لهُنَّ إلاَّ التطواف في دور الناس، ولا همَّ لهنَّ سوى نقل أخبار السوء من هنا وهناك، بعد ما يضفن إليها ما شاء لهنَّ خيالهنَّ الخصب من توليد الحواشي والتعليقات"(2).
هنالك كلمات أخرى وردت في كتابات الأدباء فيها تكثيف ساخر. منها كلمة "أنعم"(3) ولفظة " تمخَّض "(4) وعبارة " آمنَّا "(5).
هذه نماذج من النصوص التي عمد فيها الأدباء إلى تكثيف لغتهم للإفصاح عمَّا يعتمل في دواخلهم من مشاعر وأحاسيس. هذا التكثيف صبغ بعض الآثار الأدبية بالصبغة الفنية. وقد منح الفرصة للمتلقِّي كي يجهد نفسه في التأويل والاستنتاج، والبحث عن المعاني التي يمكن أن تتضمَّنها اللفظة الواحدة، وهو ما يوطِّد العلاقة الشعورية بين الأديب والمتلقِّي.
3 - التلاعب بالألفاظ وتوليدها:
مما يلحظه الدارس في لغة الأدب الجزائري الساخر ظاهرة التلاعب بالألفاظ واشتقاق كلمات تتولَّد منها معان جديدة. هذه الظاهرة تميَّز بها أدب محمد البشير
(1) في رواية غادة أم القرى.
(2) م. س، ص: 41. ينظر استعمال اللفظة أيضًا ص: 282. والهاشمي التيجاني، جريدة البصائر الثانية، ع:98 (12/ 12/1949م).
(3) ينظر مثلاً محمد البشير الإبراهيمي، عيون البصائر، ص: 118، وجريدة الشعلة، ع:27 (15/ 06/1950م).
(4) آثار محمد البشير الإبراهيمي، ج4، ص: 273.
(5) عيون البصائر، ص: 452 - 512.