السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩ويمضي على قتل الجديد من أصله … ويرجع للقصر القديم، وقد عفا
ألا قل له فليتَّخذ فوق ربوة … مغاراً كحجر الضب سجنًا ومختفى
هناك تحت الصخر ينحت كهفه … ويبكي على أفكاره متلهِّفا
ويترك ما من شأنه أن يضرَّه … كرفع بلاد بعدما كان صفصفا (1)
(1) كان الشاعر ساخرًا بواسطة الهجاء، الذي عمد فيه إلى القدح والغمز والتحقير. وقد استعمل في ذلك لغة بسيطة واضحة، ولم يلجأ إلى التصوير ولا إلى التلميح، إذ أنَّه اكتفى في الإعلان عن مشاعره وتذمُّره بعرض سلوك الجامد، وطبيعة عمله وحقيقة تفكيره بلغة قريبة إلى النّثر منها إلى الشعر بما وسم نصه بالمباشرة والتقريرية.
الملاحظة نفسها تنطبق على نص محمد السعيد الزاهري، الذي هاجم فيه الصوفية والطرقية؛ بذكر بعض مخازيها. وقد هدف إلى السخرية والتهكم، إلاَّ أنَّه بقي في دائرة السرد والعرض، نائيًا عن التصوير، وقد كانت لغته بسيطة وواضحة، إلى حدٍّ وصمت النص بالضعف الفنِّي. هذه أبيات منه:
ولربَّما زار النساءُ مرابطا … قد جئنه لتطلب البركات
فينال ما يعطينه، وينلن ما … ينويه، لكن على النيَّات
وعفيفةٍ هتَكَ المرابطُ عرضها … وتظن ذلك أطهر القربات
فتظلُّ تفخر في النساء بأنَّها … ظفرت من الأيَّام بالرغبات
هذا التصوُّف عندهنَّ وهذه … آثار علم القوم والسادات(2)
قصد الشاعر إلى السخرية بارزٌ، إلاَّ أنَّ هذه السخرية كانت ضعيفة؛ بسبب المباشرة في التعبير والوضوح المفرط في اللغة. فإذا استثنينا بعض الكلمات التي يبدو فيها بعض التكثيف المعرِّض (البركات، على النيَّات، آثار علم القوم … ) فإنَّ باقي الألفاظ لا تخرج عن الوصف الذي ذكرناه.