السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠المباشرة والوضوح والسهولة نلحظها أيضًا في نص ”صالح خبَّاشة“ الذي تهكَّم فيه بـ”روبير لاكوست“(1):
متى أصبحتم قوَّاد حرب؟ … ألا عفوًا نسينا فاعذرونا
عرفناكم بـ (موسكو) حين أبتم … بنور الانتصار محجَّلينا(2)
ورتَّلنا بطولتكم نشيدًا … بما أبديتمُ في (لاندوشينا)(3)
بما خلَّدتم في (دْيانْ بْيَانْ فُو) … وأرغمتم عليه (هوشيمينا)(4)(5)
في النص سخرية وتعريض بلاكوست وبانهزام شعبه وأسلافه المتكرِّرة، إلاَّ أنَّ النص تغلب عليه التقريرية واللغة الواضحة، الخالية من الإيحاء.
ومن بين الخصائص التي سجَّلناها للشِّعر الجزائري الساخر خصِّيصة التكثيف، التي حاول الشعراء من خلاله التهكم بمن تناولوه. نمثِّل لذلك بلفظة (زعم) التي تردَّدت كثيرًا في الشعر الجزائري. يقول محمد السعيد الزاهري، مهاجما الطرقية:
كانوا طوائف شتَّى، كلُّ طائفة … تطيع شيخًا لها في كلِّ ما زعما
إن قال إنِّي (وليٌّ) صدَّقوه، وإن … هو ادَّعى الغيب، قالوا أحكم الحكما
وإن تعلَّم بعض الشيء تهجية … قليلة، هتفوا يا أعلم العلما(6)
فالزعم الذي يعبَّر به عادة عما يُشكُّ فيه، أو ما يعتقد كذبه، وظَّفه الشاعر ليثبت زيف ما يدَّعيه شيخ كلِّ طريقة، وليكشف عن سذاجة عقول أتباع هذه
(1) ربير لاكوست ROBERT LACOSTE حاكم عام مقيم في الجزائر أثناء الثورة التحريرية. يطلق عليه مجرم الحرب.
(2) إشارة إلى انهزام "نابليون" في روسيا.
(3) هي الهند الصينية كما ينطقها الفرنسيُّون.
(4) إشارة إلى المعركة الفاصلة التي انهزم فيها الفرنسيُّون مستسلمين، أمَّا " هو شيمنه " فهو الزعيم الذي قاد ثورة الهند الصينية، وكان رئيس جمهورية فياتنام الشمالية.
(5) الروابي الحمر، ص: 57، 58.
(6) صالح الخرفي، الشعر الجزائري، ص: 37. ينظر استعمال الكلمة الشاعر نفسه، المرجع نفسه (الملحق الشعري)، ص: 21.