السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

الطرق، وعن كلِّ ما يمكن أن يستنتجه المتلقِّي من الأفكار، التي تفرزها السذاجة، والاتِّباع الأعمى لمن تكون أعماله زعمًا.

يؤكِّد ذلك ما جاء في الأبيات، التي جاءت في القصيدة، من تصديق الشيخ في كلِّ ادِّعاءاته، وعدَّها من الدين، ولو كان ظاهرها يكشف عن الانحراف. ونقف على ما في الكلمة من تكثيف حين نربط بين توظيف الشاعر لها واستعمال القرآن لها في معرض التعريض بالمشركين الذين كانوا يناوئون الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين(1).

يضيف الشاعر إلى الكلمة (زعم) لفظة (زعانف) التي تعني من بين ما تعنيه: كلُّ جماعة ليس أصلهم واحداً، وتعني الخرق والبلى وهو ما يفرزه (الزَّعم).كلُّ ذلك ليزيد المعاني السابقة رسوخًا في الذهن، وليكون التكثيف أكثر فعالية في التعبير:

وزعانف زعموا بأنْـ … نهمُ الضراغمة الأسود

ظنُّوا السيادة في اللِّحي … وبطُولهِنَّ وبالجعود

أبصرتهم يتفاخرون … على البرية بالجدود(2)

وبالوسيلة نفسها (التكثيف) وباللفظتين أعينهما (زعم، زعانف) وسرد المعاني ذاتها، التي أشار إليها الزاهري، وللغرض نفسه وهو السخرية من الطرقية كتب "قدُّور الحلوي" بأسلوب فكاهي طريف يصوِّر بعض البدع، التي كان يأتيها الطرقيُّون. كتب على لسان الشمعة التي كانوا يتبرَّكون بها:

أشركوني بالله، لله أشكو … من صنيع الزعانف الجهَّال

زعموا أنَّني أريد وأقضي … نسبوا ليَ التأثير في كلِّ حال

وتنادَوا من رام حفظ كتاب … فليغالب في سومها وليغالِ(3)

كما لا نعدم في الشعر الجزائري الساخر اللغة القوية، خاصة حين يكون في الأمر استفزاز وتعدٍّ سافر على الحرمات، وتحدٍّ للمقوِّمات. وحين يوجد الشاعر

(1) ينظر معجم الألفاظ والأعلام القرآنية ج1، ص: 240.

(2) الشعر الديني الجزائري الحديث، ص: 598.

(3) م. س، ص: 590.

٣٤١ / ٤٩٤