السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

التعبير عن تجربة شعورية في صورة موحية"(1). أي بالتصوير يتمُّ تشخيص الحالة النفسية؛ لأنَّ العمل الأدبي وحدة مؤلَّفة من الشعور والتعبير(2) ويضيف سيِّد قطب: "فميزة التعبير الأدبي هي الظلال التي يخلعها وراء المعاني، والإيقاع الذي يتَّسق مع هذه الظلال، ويتَّفق في الوقت ذاته مع لون التجربة الشعورية التي يعبِّر عنها، ومع جوِّها العام"(3). كما أنَّ التصوير يعين على إثارة العواطف الأخلاقية والمعاني الفكرية(4) وإيجاد العلاقة بين الفكرة والواقع الحيِّ، بل بين الأشياء المتباعدة.

هذه بعض مميِّزات التصوير التي يستوي فيها الشعر والنثر؛ إذ الجمال الفنِّي يمكن أن يتوفَّر في كليهما بل إنَّنا -أحيانا- لا نتمكَّن من إيجاد حدٍّ فاصل بينهما؛ حين نكون أمام نصوص ذات التصوير الفنِّي العالي، هذا ما جعل أحد الدارسين يقول: "إنَّ أساس شاعرية النثر يكمن في طريقة استخدام اللفظة في النص الأدبي"(5) "فليست هناك كلمة شعرية وأخرى غير شعرية، وإنَّما هناك أساسًا تشعير للكلمات المستحدثة"(6).

نسأل بعد ذلك كيف كان التصوير في الأدب الجزائري الساخر؟

للإجابة عن هذا السؤال صنَّفنا هذا التصوير تحت عناوين تمثِّل أنواع الصور المعروفة في الدراسات الأدبية والنقدية.

1 ـ الصورة البلاغية:

نعني بها تلك الصور التي يبنيها الأديب استناداً إلى أساليب بيانية، تندرج ضمن أبواب البلاغة، على منوال ما كانت عليه أغلب صور الأدب العربي القديم، التي

(1) سيِّد قطب، النقد الأدبي أصوله ومناهجه، ط5، دار الشروق، بيروت، القاهرة، سنة1403هـ/1983م، ص:9.

(2) م. س، ص: 21.

(3) م. س، ص: 43، 44.

(4) الدكتور مصطفى ناصف، الصورة الأدبية، ط3،دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، سنة1983م ص: 8.

(5) بناء الأسلوب في المقالة عند الإبراهيمي، ص: 128.

(6) د. صلاح فضل، نظرية البنائية في النقد الأدبي، ط3، دار الشؤون الثقافية العامَّة. بغداد، العراق، سنة 1987م، ص: 399.

٣٤٧ / ٤٩٤