السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥الاجتماعية(1) النَّاتجة عن تحجُّر في الفكر أو جفاف في الطبع، أو ضعف في الثقافة، ونقص في الوعي … إذ تقوم السخرية والفكاهة عن طريق الضحك الهادف المربِّي، الذي يبديه المجتمع تجاه الفرد المتصلِّب، تقوم بعملية إنذار له بمختلف الوسائل: بالحركة أو الإشارة أو الكلمة …(2)
كما تقوم السخرية بوظيفة تربوية أخرى، تتمثَّل في تعويد الناس وتدريبهم على ملكة النَّقد الذاتي، وتنبيههم إلى أخطائهم وأغلاطهم(3). وفي تزويدنا بطريقة التعامل مع الأشرار، وهي أن ننقدهم ونعاتبهم ونشعرهم بأخطائهم بأسلوب لبق، فنسخرَ منهم بدل أن نقسو عليهم، ونعبث بهم فنربِّيهم ونستميلهم إلينا بدل أن نكرههم ونبغضهم …
هكذا تسهم السخرية في التربية والتهذيب والتوجيه الاجتماعي، وربما قامت بما تعجز عن القيام به الوسائل الأخرى.
2 - الوظيفة النفسية:
للسخرية دور كبير في الجانب النفسي: ترويحا عن النفس، وزرعا للأمل وبعثا للثقة فيها، وتخفيفا من آلامها، وتجديدا لنشاطها … الضحك – بعامَّة - يطرد هموم الحياة، وينسي في مشكلاتها ولو إلى حين، وقد قيل عن السخرية إنَّها "سلوى المكروب وأمان الخائف"(4). هذا ما جعل الأديب الساخر "أناتول فرانس ANATOL FRANCE"(5) يقول: " لا أزداد تفكيرًا في حياة البشر إلاَّ ازددت
(1) الفكاهة في الأدب العربي، ص: 20.
(2) م. س، ص: 19.
(3) م. س، ص: 20.
(4) م. س، ص: 229.
(5) فرانس أناتول (1844 - 1924م) كاتب وروائي فرنسي، جنح أسلوبه - في فترة من حياته - نحو الهجاء السياسي، ترجمت بعض رواياته إلى العربية. ينظر الموسوعة العربية الميسّرة، مج2، إشراف محمد شفيق غربال، دار إحياء التراث العربي، سنة 1965، ص: 1280.