السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦

اعتقادا أنَّ من الواجب علينا أن نجعل شهود هذه الحياة وقضاتها التهكم والشفقَة. فالتهكم بابتسامة يُحبِّبُ إلينا الحياة، والشفقة بدموعها تُقدِّس هذه الحياة"(1).

في رأي هذا الأديب: إنَّ التهكم الذي يمنح الابتسامة للإنسان ضرورة حياتية، وبه يستطيع أن يعيش؛ لأنه يخفِّف عنه حدَّة الجدّ، وقسوة الحياة، ويهوِّن عليه أعباءَها الثقيلة.

والفكاهة بهذه الخصائص المتمثِّلة في الخفَّة والمتعة والاستمالة، نجدها تدخل كلَّ ميدان، وتلج كلَّ باب، وتعم كلَّ الأصناف، حتىَّ الذين يُعرف عنهم الجدَّ والوقار، كالفقهاء والقضاة. بل إنَّ الضحك يساعد على بلوغ الغايات، واقتناص ما في الحياة من غنائم بما قد تعجز عن تحقيقه بعض الوسائل الأخرى، وذلك لآثاره النفسية " والواقع إنَّ الضحك إذ يلقي على الواقع ستار اللاَّواقعية، وإذ يرفع عن هموم الحياة ما فيها من جدية، فإنَّه يهوِّن على الإنسان عبء الحاضر، ويُعِدُّه لمواجهة المستقبل بروح البشر والترحاب، ولا نرانا في حاجة إلى أن نؤكِّد ما للضَّحكة من فعل سحريٍّ في شفاء النفس، فإنَّ التجربة نفسها تدلُّنا على أنَّنا نستطيع بالابتسام والضحك أن نأخذ من الحياة أكثر مِمَّا نستطيع أخذه بالتقطيب والعبوس"(2).

هذه الوظيفة تساعد الإنسان على القيام بواجبه في الحياة، حين يتخلَّى عن اليأس والقنوط، والاستسلام للأحزان والهموم واستثقال الحياة. فَـ " فريدريك شليغل"(3) الذي أدخل مفهوم السخرية إلى الجمالية الرومانطيقية يعرِّفها (السخرية): "أنَّها علامة العبقرية وتفوِّقها، ويعتبرها ردَّة الفعل الوحيدة أزاء يأس العبقرية"(4).

(1) التهكم في أدب الجاحظ، ص: 184.

(2) الفكاهة في الأدب العربي، ص: 22.

(3) فريدريك فون شليجل FREDERIC VON SCHLEGEL (1772 - 1829 م) فيلسوف وناقد وكاتب ألماني، أبرز الذين وضعوا أساس المدرسة الرومانسية، حاضر في فلسفة الحياة واللغة والتاريخ، ينظر الموسوعة العربية الميسَّرة مج2، ص: 1093.

(4) الفكاهة والسخرية في أدب مارون عبُّود، ص: 33.

٣٦ / ٤٩٤