السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

الاحتمالات التي تنفي إمكانية إنجابه ولداً يقول: "وإن لم يكن نجله حقًّا، فلماذا يدَّعيه، وهو رجل واحد فردٌ صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن لم كفؤاً أحد"(1).

الصورة وإن كانت مستلهمة من سورة الإخلاص إلاَّ أنَّها موحية ورامزة وناشرة ظلالا وامتدادات شعورية كثيرة، مصوِّرة ومجسِّدة لحالة الأديب النفسية، المتوتِّرة، النَّاقمة على هذه الشخصية، التي أضرَّت كثيراً بالإسلام والمصلحين - حسب رأي الكاتب - فالتفرد بتلك الصفات التي أفادتنا بها الصورة التي هي صفات لله عزَّ وجلَّ ونسبتها إلى العليوي سخرية وتهكم؛ لأنَّ أعمال الطرقية ومعتقداتهم كانت تُحِلُّ أشياخهم محل الإله.

وفي هذه النسبة قدح في العليوي؛ إذ أنَّه فرد لم يكن له شريك في حياته، فكيف أنجب الولد، وبأية طريقة؟ وفيها طعن في شيخ الطريقة، الذي يعيش في خلوة، ولا يستقبل الناس إلاَّ فيها. ترى ما السرّ في ذلك؟! المهمُّ أنَّه فرد صمد، لم يكن لم مشابه وكفؤ في سيرته وصفاته، إلى غير ذلك من المعاني التي يمكن استنتاجها من الصورة بقدر ما يمكن إيجاده من علاقة بين الحالة النفسية للكاتب وما يحمله من فكرة عن العليوي.

هكذا نلحظ أنَّ هذا التحوير التصويري الإيحائي لما جاء في سورة الإخلاص، الذي قام به الكاتب قد أعطى الصورة بعداً فنيًّا وفكريًّا، يحقِّق كثيرًّا من مواصفات التصوير الأدبي.

و"سمهري" بدوره بتهكم من العليوي، ويعمد إلى التكثيف والتعريض؛ باستعمال أسلوب الإقرار وانتزاع الاعتراف، ليبني من كلِّ ذلك صورة إيحائية؛ ليقول على لسان الفرطاس زائر زاوية العليوي: "ببركتك أيُّها الشيخ رجع التصوُّف إلى صباه، والعاقبة لك، وصارت الأمَّة الجزائرية آمنة مطمئنة، لا تخشى طوارق الإصلاح"(2).

(1) ابن أدهم القسنطيني، جريدة البرق، ع:6 (11/ 04/1927م). أرجِّح أن يكون النص لمحمد السعيد الزاهري، لأنَّ هذا الأسلوب هو أسلوبه، والنص نشر في جريدته البرق، ثمَّ هو نفسه كان يمضي مقالاته بهذا الاسم المستعار.

(2) سمهري، "الفرطاس في الخلوة "، جريدة المرصاد، ع:36 (09/ 12/1932م).

٣٦١ / ٤٩٤